قسمي فيما أملك فلا تَلُمْني فيما تملك ولا أملك )) [1] . رواه الخمسة إلا أحمد.
إذا ثبت هذا فإنه إذا كان عنده نسوة لم يجز له أن يبتدئ بواحدة منهن إلا بقرعة؛ لأن البداءة بها تفضيل لها والتسوية واجبة.
ولأنهن متساويات في الحق ولا يمكن الجمع بينهن فوجب المصير إلى القرعة كما لو أراد السفر بإحداهن فإن كانتا اثنتين كفاه قرعة واحدة ويصير في الليلة الثانية إلى الثانية بغير قرعة؛ لأن حقها متعين.
فصل
ويجب قسم الابتداء ومعناه أنه إذا كانت له امرأة لزمه المبيت عندها ليلة من كل أربع ليال ما لم يكن عذر، وإن كان له نساء فلكل واحدة منهن ليلة من كل أربع، وبه قال الثوري. وقال القاضي في المجرد: لا يجب قسم الابتداء إلا أن يترك الوطء مضرًا فإن تركه غير مضر لم يلزمه قسم ولا وطء؛ لأن أحمد قال: إذا وصل الرجل إلى امرأته مرة بطل أن يكون عنينًا يعني لا يؤجل. والمذهب الأول؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمرو بن العاص: (( يا عبدالله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا ) ) [2] متفق عليه.
فأخبر أن للمرأة عليه حقًا وقد اشتهرت قصة كعب بن سور رواها عمر بن شبة في كتاب قضاة البصرة من وجوه أحدها عن الشعبي (( أن كعب بن سور كان جالسًا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة. فقالت: يا أمير المؤمنين! ما رأيتُ رجلًا قط أفضل من
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2134) 2: 242 كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1140) 3: 446 كتاب النكاح، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر.
وأخرجه النسائي في سننه (3943) 7: 63 كتاب عشرة النساء، ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1971) 1: 633 كتاب النكاح، باب القسمة بين النساء.
وأخرجه أحمد في مسنده (24587) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4903) 5: 1995 كتاب النكاح، باب لزوجك عليك حق.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1159) 1: 817 كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرّر به...