فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 2430

زوجي. والله! إنه ليبيتُ ليله قائمًا ونهارهُ صائمًا. فاستغفرَ لها وأثنى عليها واستحيت المرأةُ وقامت راجعة. فقال كعب: يا أمير المؤمنين! هلا أعديتَ المرأة على زوجها. فجاء فقال لكعب: اقض بينهما. فإنك فهمتَ من أمرهما ما لم أفهم. قال: فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن. فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن، ولها يوم وليلة. فقال عمر: والله! ما رأيك الأول بأعجب إليَّ من الآخر. فاذهب فأنت قاضٍ على أهل البصرة )) [1] .

وفي رواية: فقال عمر: (( نعم القاضي أنت ) ). وهذه قضية اشتهرت فلم تنكر. فكانت إجماعًا.

ولأنه لو لم يكن حقًا لم تستحق فسخ النكاح لتعذره بالجب والعنة وامتناعه بالإيلاء.

ولأنه لو لم يكن حقًا للزوجة لملك الزوج تخصيص إحدى زوجتيه به؛ كالزيادة في النفقة على قدر الواجب.

إذا ثبت هذا فقال أصحابنا: حق الحرة ليلة من كل أربع والأمة ليلة من كل سبع؛ لأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاث حرائر ولها السابعة.

والذي يقوى عندي أن لها ليلة من ثمان لتكون على النصف مما للحرة فإن حق الحرة من كل ثمان ليلتان ليس لها أكثر من ذلك، فلو كان للأمة ليلة من سبع لزاد على النصف ولم يكن للحرة ليلتان وللأمة ليلة.

ولأنه إذا كان تحته ثلاث حرائر وأمة فلم يرد أن يزيدهن على الواجب لهن فقسم بينهن سبعًا فماذا يصنع في الليلة الثامنة؟ إن أوجبنا عليه مبيتها عند حرة فقد زادها على ما يجب لها، وإن باتها عند الأمة جعلها كالحرة ولا سبيل إليه، وعلى ما اخترته تكون هذه الليلة الثامنة له، إن أحب انفرد فيها وإن أحب بات عند الأولى مستأنفًا للقسم. وإن كان عنده حرة وأمة قسم لهن ثلاث ليال من ثمان وله الانفراد في خمس، وإن كان

(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12586) 7: 148 كتاب الطلاق، باب حق المرأة على زوجها وفي كم تشتاق. مختصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت