فهرس الكتاب
مسألة: (وإذا قالت له: اخلعني على ما في يدي من الدراهم ففعل فلم يكن في يدها شيء لزمها ثلاثة دراهم) .
أما الخلع بالمجهول فصحيح في ظاهر المذهب وله ما جعل له وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه. وقال أبو بكر: لا يصح الخلع ولا شيء له؛ لأنه معاوضة فلا يصح بالمجهول كالبيع.
والأول أصح؛ لأن الطلاق معنى يجوز تعليقه بالشرط فجاز أن يستحق به العوض المجهول كالوصية.
ولأن الخلع إسقاط لحقه من البضع وليس فيه تمليك شيء، والإسقاط تدخله المسامحة ولذلك جاز من غير عوض بخلاف النكاح، وإذا صح الخلع فلا يجب مهر المثل؛ لأنها لم تبذله ولا فوتت عليه ما يوجبه فإن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم بدليل ما لو أخرجته من ملكه بردتها أو إرضاعها لمن ينفسخ به نكاحها لم يجب عليها شيء، ولو قتلت نفسها أو قتلها أجنبي لم يجب للزوج عوض عن بضعها، ولو وطئت بشبهة أو مكرهة لوجب المهر لها دون الزوج ولو طاوعت لم يكن للزوج شيء وإنما يتقوم البضع على الزوج في النكاح خاصة وأبيح لها افتداء نفسها لحاجتها إلى ذلك فيكون الواجب ما رضيت ببذله وأما إيجاب شيء لم ترض به فلا وجه له.
فعلى هذا إن خالعها على ما في يدها من الدراهم صح فإن كان في يدها دراهم فهي له، وإن لم يكن في يدها شيء فله عليها ثلاثة نص عليه أحمد؛ لأنه أقل ما يقع عليه اسم الدراهم حقيقة ولفظها دل على ذلك فاستحقه كما لو وصى له بدراهم، وإن كان في يدها أقل من ثلاثة احتمل أن لا يكون له غيره؛ لأنه من الدراهم وهو في يدها واحتمل أن يكون له ثلاثة كاملة لأن اللفظ يقتضيها فيما إذا لم يكن في يدها شيء فكذلك إذا كان في يدها.
مسألة: (وإن خالعها على غير عوض كان خلعًا ولا شيء له) .
اختلفت الرواية عن أحمد في الخلع بغير عوض فروي عنه صحة الخلع بغير عوض وهو قول مالك؛ لأنه قطع للنكاح فصح من غير عوض كالطلاق.