فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 2430

والرواية الثانية: أنه تطليقة بائنة وهو قول سعيد بن المسيب وأبي حنيفة ومالك والشافعي في الجديد، وقد روي عن عثمان وعلي وابن مسعود لكن ضعف أحمد الحديث عنهم وقال: ليس لنا في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ، واحتج ابن عباس بقوله تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة:229] ، ثم قال: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة:229] ، ثم قال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} [البقرة:230] فذكر تطليقتين والخلع وتطليقة بعدها. فلو كان الخلع طلاقًا لكان رابعًا.

ولأنها فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته. فكان فسخًا؛ كسائر الفسوخ.

ووجه الثانية: أنها بذلت العوض للفرقة، والفرقة التي يملك الزوج إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ. فوجب أن يكون طلاقًا.

ولأنه أتى بكناية الطلاق قاصدًا فراقها. فكان طلاقًا؛ كغير الخلع.

ومحل الروايتين فيما إذا كان بلفظ الخلع أو المفاداة غير ناو به الطلاق ولا خلاف عن أحمد فيما علمنا أنه متى كان بلفظ الطلاق أو غيره ناويًا به الطلاق أنه طلاق، فأما فائدة الروايتين أنا إذا قلنا: هو طلقة فخالعها قلنا لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، وإن قلنا: هو فسخ لم تحرم عليه، وإن خالعها مائة مرة، وتبين بالخلع على الروايتين جميعًا.

مسألة: (ولا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق ولو واجهها به) .

أما المختلعة فلا يلحقها طلاق بحال وبه قال ابن عباس وابن الزبير ومالك والشافعي؛ لأنها لا تحل له إلا بنكاح جديد. فلم يلحقها طلاقه؛ كالمطلقة قبل الدخول والمنقضية عدتها.

ولأنه لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية.

ولأنها لا يقع بها الطلاق المرسل ولا تطلق بالكناية فلم يلحقها الصريح المعين كما قبل الدخول.

ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا نعرف لهما مخالفًا في عصرهما. ولا فرق بين أن يواجهها به فيقول: أنت طالق أو لا يواجهها به مثل أن يقول: فلانة طالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت