فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 2430

ذلك في المسألة التي قبل هذه والظاهر أنه أراد إذا خالعته لغير بغض وخشية من أن لا تقيم حدود الله؛ لأنه لو أراد الأول لقال كره له فلما قال كره لها دل على أنه أراد مخالعتها له والحال عامرة والأخلاق ملتئمة فإنه يكره لها ذلك فإن فعلت صح الخلع في قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك والأوزاعي والشافعي، ويحتمل كلام أحمد تحريمه فإنه قال: الخلع مثل حديث سهلة تكره الرجل فتعطيه المهر، فهذا الخلع، وهذا يدل على أنه لا يكون الخلع صحيحًا إلا في هذه الحال وهذا قول ابن المنذر؛ لأن الله تعالى قال: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله} [البقرة:229] وهذا صريح في التحريم إذا لم يخافا أن لا يقيما حدود الله ثم قال: {فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة:229] فدل بمفهومه على أن الجناح لاحِق بهما إذا افتدت من غير خوف ثم غلظ الوعيد فقال: {تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} [البقرة:229] .

وروى ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أيما امرأةٍ سألت زوجَها الطلاقَ من غير ما بأس فحرامٌ عليها رائحةُ الجنة ) ) [1] رواه أبو داود.

وهذا يدل على تحريم المخالعة لغير حاجة.

ولأنه إضرار بها وبزوجها وإزالة لمصالح النكاح من غير حاجة. فحرم؛ لقوله عليه السلام: (( لا ضررَ ولا إضرار ) ) [2] .

مسألة: (والخلع فسخ في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى أنه تطليقة بائنة) .

اختلفت الرواية عن أحمد في الخلع ففي إحدى الروايتين أنه فسخ، وهذا اختيار أبي بكر وقول ابن عباس وطاووس وعكرمة وإسحاق وأبي ثور وأحد قولي الشافعي.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2226) 2: 268 أبواب الطلاق، باب في الخلع.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1187) 3: 493 كتاب الطلاق، باب ما جاء في المختلعات.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2055) 1: 662 كتاب الطلاق، باب كراهية الخلع للمرأة.

وأخرجه أحمد في مسنده (22493) 5: 283.

(2) أخرجه الدارقطني في سننه (85) 4: 228 كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت