فهرس الكتاب
جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: والله! ما أعيب على ثابت في دين ولا خلق. ولكن أكره الكفر في الإسلام. لا أُطيقه بُغْضًا. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترُدين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد )) [1] رواه ابن ماجة.
ولأنه بدل في مقابلة فسخ. فلم يزد على قدره في ابتداء العقد؛ كالعوض في الإقالة.
والمذهب الأول؛ لقول الله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة:229] .
ولأنه قول من سمينا من الصحابة.
قالت الربيع بنت معوذ: (( اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي. فأجاز ذلك علي وعثمان بن عفان ) ) [2] . ومثل هذا يشتهر فلم ينكر فيكون إجماعًا ولم يصح عن [3] علي خلافه.
إذا ثبت هذا فإنه لا يستحب له أن يأخذ أكثر مما أعطاها وبهذا قال سعيد بن المسيب والحسن والشعبي فإن فعل جاز مع الكراهة لحديث جميلة.
وروى عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها ) ) [4] . رواه أبو حفص بإسناده.
وهو صريح في الحكم، فيجمع بين الآية والخبر. فنقول الآية دالة على الجواز والنهي عن الزيادة للكراهة.
مسألة: (ولو خالعته لغير ما ذكرنا كره لها ذلك ووقع الخلع) .
وفي بعض النسخ بغير ما ذكرنا بالباء فيحتمل أنه أراد بأكثر من صداقها وقد ذكرنا
(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (2056) 1: 663 كتاب الطلاق، باب المختلعة تأخذ ما أعطاها.
(2) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (11850) 6: 504 كتاب الطلاق، باب المفتدية بزيادة على صداقها.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 315 كتاب الخلع والطلاق، باب الوجه الذي تحل به الفدية.
(3) في الأصل: على. وما أثبتناه من المغني 8: 176.
(4) أخرجه الدارقطني في سننه 3: 255 كتاب النكاح، باب المهر.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 314 كتاب الخلع والطلاق، باب الوجه الذي تحل به الفدية.