فهرس الكتاب

الصفحة 1463 من 2430

وفي رواية: (( فقال له: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ) ) [1] .

وبهذا قال جميع الفقهاء بالحجاز والشام.

إذا ثبت هذا فإن هذا يسمى خلعًا؛ لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها قال الله: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة:187] ، ويسمى افتداء؛ لأنها تفتدي نفسها بمال تبذله قال الله: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة:229] .

فصل

ولا بأس بالخلع في الحيض والطهر الذي أصابها فيه؛ لأن المنع من الطلاق في الحيض من أجل الضرر الذي يلحقها بطول العدة والخلع لإزالة الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تكرهه وتبغضه وذلك أعظم من ضرر طول العدة فجاز دفع أعلاهما بأدناهما ولذلك لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم المختلعة عن حالها.

ولأن ضرر تطويل العدة عليها والخلع يحصل بسؤالها فيكون ذلك رضى منها به ودليلًا على رجحان مصلحتها فيه.

مسألة: (ولا يستحب له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها) .

هذا القول يدل على صحة الخلع بأكثر من الصداق وأنهما إذا تراضيا على الخلع بشيء صح وهذا قول أكثر أهل العلم، وروي هذا عن عثمان وابن عمر وابن عباس وأبي حنيفة ومالك والشافعي. ويروى عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: (( لو اختلعت امرأة من زوجها بميراثها وعقاص رأسها كان ذلك جائزًا ) ) [2] .

وقال الزهري وطاووس: لا يأخذ أكثر مما أعطاها، وروي ذلك عن علي بإسناد منقطع واختاره أبو بكر عبدالعزيز قال [3] : فإن فعل رد الزيادة. واحتجوا بما روي (( أن

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4971) 5: 2021 الموضع السابق.

وأخرجه النسائي في سننه (3463) 6: 169 كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخلع.

(2) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (11853) 6: 505 كتاب الطلاق، باب المفتدية بزيادة على صداقها.

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 315 كتاب الخلع والطلاق، باب الوجه الذي تحل به الفدية.

(3) زيادة من المغني 8: 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت