فهرس الكتاب
شرطًا في الحكم ولا الوكالة فكان الأمر بذلك إرشادًا واستحبابًا فإن قلنا هما وكيلان فلا يفعلان شيئًا حتى يأذن الرجل لوكيله فيما يراه من طلاق أو صلح وتأذن المرأة لوكيلها في الخلع والصلح على ما يراه فإن امتنعا من التوكيل لم يجبر وإن قلنا إنهما حاكمان فإنهما يمضيان ما يريانه من طلاق وخلع فينفذ ذلك عليهما رضياه أو أبياه.
مسألة: (والمرأة إذا كانت مبغضة للرجل وتكره أن تمنعه ما تكون عاصية بمنعه فلا بأس أن تفتدي نفسها منه) .
أما إذا كرهت المرأة زوجها لخَلقِه أو خُلقِه أو دينه أو كبره أو ضعفه أو نحو ذلك وخشيت أن لا تؤدي حق الله في طاعته جاز لها أن تخالعه على عوض تفتدي به نفسها منه؛ لقول الله: {فإن خفتم أن لا يُقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة:229] .
وروي (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما شأنك؟ فقالت: لا أنا ولا ثابت -لزوجها-. فلما جاء ثابت قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر. وقالت حبيبة: يا رسول الله كلما أعطاني عندي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس: خذ منها. فأخذ منها وجلست في أهلها ) ) [1] وهذا حديث صحيح ثابت الإسناد رواه الأئمة مالك وأحمد.
وفي روايةٍ للبخاري قال: (( جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! ما أنقِمُ على ثابت في دين ولا خُلُق إلا أني أخافُ الكفر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترُدين عليه حديقتَه؟ قالت: نعم. فردّت عليه. فأمرهُ بفراقها ) ) [2] .
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2227) 2: 268 كتاب الطلاق، باب في الخلع.
وأخرجه النسائي في سننه (3462) 6: 169 كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخلع.
وأخرجه أحمد في مسنده (26898) طبعة إحياء التراث.
وأخرجه مالك في الموطأ (31) 2: 442 كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخلع.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4973) 5: 2022 كتاب الطلاق، باب الخلع وكيف الطلاق فيه.