فهرس الكتاب

الصفحة 1461 من 2430

حكمين. ثم قال علي للحكمين: هل تدريان ما عليكما من الحق؟ عليكما من الحق إن رأيتما أن تجمعا جمعتُما وإن رأيتما أن تُفرِّقا فرَّقتما. فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله عليّ ولي. فقال الرجل: أما الفُرقَة فلا. فقال علي: كذبتَ حتى ترضَى بما رَضِيَتْ به )) [1] . وهذا يدل على أنه أجبره على ذلك.

ويروى (( أن عقيلًا تزوج فاطمة بنت عتبة فتخاصما فجمعت ثيابها ومضت إلى عثمان فبعث حكمًا من أهله عبدالله بن عباس وحكمًا من أهلها معاوية فقال ابن عباس: لأفرقن بينهما، وقال معاوية: ما كنتُ لأفرِّقُ بين شخصين من بني عبد مناف، فلما بلغا الباب كانا قد أغلقا الباب واصطلحا ) ) [2] ولا يمتنع أن تثبت الولاية على الرشيد عند امتناعه من أداء الحق كما يقضى الدين عنه من ماله إذا امتنع ويطلق الحاكم على المولي إذا امتنع.

إذا ثبت هذا فإن الحكمين لا يكونا إلا عاقلين بالغين عدلين مسلمين؛ لأن هذه من شروط العدالة سواء قلنا هما حاكمان أو وكيلان؛ لأن الوكيل إذا كان متعلقًا بنظر الحاكم لم يجز أن يكون إلا عدلًا كما لو نصب وكيلًا لصبي أو مفلس ويكونان ذكرين؛ لأنه يفتقر إلى الرأي والنظر. قال القاضي: ويشترط كونهما حرين وهو مذهب الشافعي؛ لأن العبد عنده لا تقبل شهادته فتكون الحرية من شروط العدالة. والأولى أن يقال إن كانا وكيلين لم تعتبر الحرية؛ لأن توكيل العبد جائز وإن كانا حكمين اعتبرت الحرية؛ لأن الحاكم لا يجوز أن يكون عبدًا ويعتبر أن يكونا عالمين بالجمع والتفريق؛ لأنهما يتصرفان في ذلك فيعتبر علمهما به والأولى أن يكونا من أهلهما لأمر الله بذلك.

ولأنهما أشفق وأعلم بالحال فإن كانا من غير أهلهما [3] جاز؛ لأن القرابة ليست

(1) أخرجه الدارقطني في سننه (188-189) 3: 295 كتاب النكاح، باب المهر.

وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه (11883) 6: 512 كتاب الطلاق، باب الحكمين.

(2) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (11887) 6: 513 كتاب الطلاق، باب الحكمين.

(3) في الأصل: من غيرهما. وما أثبتناه من المغني 8: 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت