فهرس الكتاب
مسألة: (والزوجان إذا وقعت بينهما العداوة وخشي عليهما أن يخرجهما ذلك إلى العصيان بعث الحاكم حكما من أهله وحكمًا [1] من أهلها مأمونين برضى الزوجين وتوكيلهما بأن يجمعا إن رأيا أو يفرِّقا فما فعلا من ذلك لزمهما) .
أما الزوجان إذا وقع بينهما شقاق نظر الحاكم فإن بان له أنه من المرأة فهو نشوز قد مضى حكمه، وإن بان أنه من الرجل أسكنهما إلى جانب ثقة يمنعه من الإضرار بها والتعدي عليها. وكذلك إن بان من كل واحد منهما تعد أو ادعى كل واحد منهما أن الآخر ظلمه أسكنهما إلى جانب من يشرف عليهما ويلزمهما الإنصاف، فإن لم يتهيأ ذلك وتمادى الشر بينهما وخيف الشقاق والعصيان بعث الحاكم حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها فنظرا بينهما وفعلا ما يريان المصلحة فيه من جمع أو تفريق؛ لقول الله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما} [النساء:35] .
واختلفت الرواية عن أحمد في الحكمين ففي إحدى الروايتين عنه أنهما وكيلان لا يملكان التفريق إلا بإذنهما، وهذا مذهب عطاء وأحد قولي الشافعي وحكي ذلك عن الحسن وأبي حنيفة؛ لأن البضع حقه والمال حقهما وهما رشيدان فلا يجوز لغيرهما التصرف إلا بوكالة منهما أو بولاية عليهما.
والثانية: أنهما حاكمان ولهما أن يفعلا ما يريان من جمع وتفريق بعوض وغير عوض ولا يحتاجان إلى توكيل الزوجين ولا رضاهما. روي هذا عن علي وابن عباس وبه قال مالك وابن المنذر وإسحاق؛ لقوله تعالى: {فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها} [النساء:35] فسماهما حكمين ولم يعتبر رضى الزوجين ثم قال: {إن يريدا إصلاحًا} [النساء:35] فخاطب الحكمين بذلك.
وروى أبو بكر بإسناده عن عبيدة السلماني (( أن رجلًا وامرأة أتيا عليًا مع كل واحدٍ منهما فئام من الناس. فقال علي: ابعثوا حكمًا من أهله، وحكمًا من أهلها. فبعثوا
(1) إلى هنا ينتهي النقل من المغني.