فهرس الكتاب
ولأن في المسافرة ببعضهن من غير قرعة تفضيلًا لها وميلًا إليها فلم يجز بغير قرعة كالبدائة بها في القسم.
وإن أحب المسافرة بأكثر من واحدة أقرع أيضًا فقد روت عائشة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج أقرع بين نسائه فكانت القرعة لعائشة وحفصة ) ) [1] .
ومتى سافر بأكثر من واحدة سوى بينهن كما يسوي بينهن في الحضر ولا يلزمه القضاء للحاضرات بعد قدومه، وهذا معنى قول الخرقي فإذا قدم ابتدأ القسم بينهن وهذا قول أكثر أهل العلم؛ لأن عائشة لم تذكر قضاء في حديثها.
ولأن هذه التي سافر بها يلحقها من مشقة السفر بإزاء ما حصل لها من السكن، ولا يحصل لها من السكن مثل ما يحصل في الحضر فلو قضى للحاضرات لكان قد مال على المسافرة كل الميل، لكن إن سافر بإحداهن بغير قرعة أثم وقضى للبواقي بعد سفره وبهذا قال الشافعي؛ لأنه خص بعضهن بمدة على وجه تلحقه التهمة فيه فلزمه القضاء كما لو كان حاضرًا.
إذا ثبت هذا فينبغي أن يلزمه قضاء المدة وإنما يقضي منها ما أقام منها معها بمبيت ونحوه وأما زمان السير فلم يحصل لها منه إلا التعب والمشقة فلو جعل للحاضرة في مقابلة ذلك مبيتًا عندها واستمتاعًا بها لمال كل الميل.
مسألة: (وإذا عرس عند بكر أقام عندها سبعًا ثم دار ولا يحتسب عليها بما أقام عندها، وإن كانت ثيبًا أقام عندها ثلاثًا ثم دار ولا يحتسب عليها أيضًا [2] بما أقام عندها) .
مسألة: (وإذا ظهر منها ما يخاف معه نشوزها وعظها فإن أظهرت نشوزًا هجرها. فإن أردعها وإلا فله أن يضربها ضربًا لا يكون مبرحًا) .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4913) 5: 1999 كتاب النكاح، باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرًا.
وأخرجه مسلم في صحيحه (2445) 4: 1894 كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله عنها.
(2) سقط من هنا صفحة من مصورة الأصل، وقد استدرك بقية المتن من المغني 8: 159.