فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 2430

أما إذا سافرت في حاجتها بإذن زوجها لتجارة لها أو زيارة أو حج تطوع أو عمرة تطوع لم يبق لها حق في نفقة ولا قسم. كذا ذكر الخرقي والقاضي. وقال أبو الخطاب: فيه وجهان وللشافعي فيه قولان:

أحدهما: لا يسقط حقها؛ لأنها سافرت بإذنه أشبه ما لو سافرت معه. ووجه الأول وهو أصح أن القسم للأنس والنفقة للتمكين من الاستمتاع وقد تعذر ذلك بسبب من جهتها فسقطا كما لو تعذر ذلك قبل دخوله بها، وفارق ما إذا سافرت معه؛ لأنه لم يتعذر ذلك ويحتمل أن يسقط القسم وجهًا واحدًا؛ لأنه لو سافر عنها لسقط قسمها والتعذر من جهته فإذا تعذر من جهتها بسفرها كان أولى ويكون في النفقة الوجهان. وهذا تنبيه على سقوطهما إذا سافرت بغير إذنه فإنه إذا سقط حقها من ذلك لعدم [1] التمكين بأمر ليس فيه نشوز ولا معصية فلأن يسقط بالنشوز والمعصية أولى وهذا لا خلاف فيه. وأما إن أشخصها وهو أن يبعثها لحاجته أو يأمرها بالنقلة من بلدها لم يسقط حقها من نفقة ولا قسم؛ لأنها لم تفوت عليه التميكن ولا فات من جهتها وإنما حصل بتفويته فلم يسقط حقها كما لو أتلف المشتري المبيع لم يسقط حق البائع من تسليم ثمنه إليه. فعلى هذا يقضى لها بحسب ما أقام عند ضرتها وإن سافرت معه فهي على حقها منهما جميعًا.

مسألة: (وإذا أراد سفرًا فلا يخرج معه منهن إلا بقرعة فإذا قدم ابتدأ القسم بينهن) .

أما إذا أراد الزوج السفر فأحب حمل نسائه معه كلهن أو تركهن كلهن لم يحتج إلى قرعة؛ لأن القرعة لتعيين المخصوصة منهن بالسفر وهاهنا قد سوى، وإن أراد السفر ببعضهن لم يجز له أن يسافر بها إلا بقرعة وهذا قول أكثر أهل العلم، وحكي عن مالك أن له ذلك من غير قرعة وليس بصحيح فإن عائشة روت (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه وأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ) ) [2] متفق عليه.

(1) في الأصل: لعذر. وما أثبتناه من المغني 8: 155.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2453) 2: 916 كتاب الهبة، باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها...

وأخرجه مسلم في صحيحه (2770) 4: 2129 كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت