فهرس الكتاب
مسألة: (ولو وطئ زوجته ولم يطأ الأخرى فليس بعاص) .
لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أنه لا يجب التسوية بين النساء في الجماع؛ لأن الجماع طريقه الشهوة والميل ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك فإن قلبه قد يميل إلى إحداهما دون الأخرى. قال الله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} [النساء:129] يعني في الحب والجماع. وإن أمكنت التسوية بينهما في الجماع كان أحسن وأولى فإنه أبلغ في العدل. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم بينهن فيعدل ثم يقول: (( اللهم! هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك ) ) [1] وروي أنه كان يسوي بينهن حتى في القبل. ولا تجب التسوية بينهن في الاستمتاع بما دون الفرج من القبل واللمس ونحوهما؛ لأنه إذا لم تجب التسوية في الجماع ففي دواعيه أولى.
مسألة: (ويقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين وإن كانت كتابية) .
وبهذا قال علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه؛ لما روي عن علي أنه كان يقول: (( إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين ) ) [2] . رواه الدارقطني واحتج به أحمد.
ولأن الحرة يجب تسليمها ليلًا ونهارًا فكان حظها أكثر في الإيواء.
والمسلمة والكتابية سواء في القسم فلو كانت له امرأتان أمة مسلمة وحرة كتابية قسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين، وإن كانتا جميعًا حرتين فليلة وليلة.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن القسم بين المسلمة والذمية سواء. وذلك لأن القسم من حقوق الزوجية فاستوت فيه المسلمة والكتابية كالنفقة والسكنى ويفارق الأمة؛ لأنها لا يتم تسليمها ولا يحصل لها الإيواء التام بخلاف الكتابية.
مسألة: (وإذا سافرت زوجته بإذنه فلا نفقة لها ولا قسم وإن كان هو أشخصها فهي على حقها من ذلك) .
(1) سبق تخريجه ص: 558.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه (148) 3: 285 كتاب النكاح، باب المهر.