المذكورين وهو الطلاق في طهر لم يصبها فيه ثم يتركها حتى تنقضي عدتها ولا خلاف في أنه إذا طلقها في طهر لم يصبها فيه ثم يتركها حتى تنقضي عدتها أنه مصيب للسنة مطلق للعدة التي أمر الله بها قاله ابن عبدالبر وابن المنذر.
وقال ابن مسعود: (( طلاق السنة أن يطلقها من غير جماع ) ) [1] .
وقال (( في قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق:1] قال: طاهرًا من غير جماع ) ) [2] ونحوه عن ابن عباس [3] . وفي حديث ابن عمر الذي رويناه: (( ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك، وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء ) ) [4] .
وأما قوله: ثم يدعها حتى تنقضي عدتها فمعناه: أنه لا يتبعها طلاقًا آخر قبل قضاء عدتها ولو طلقها ثلاثًا في ثلاثة أطهار كان حكم ذلك حكم جمع الثلاث في طهر واحد. قال أحمد: طلاق السنة واحدة ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض وكذلك قال مالك والشافعي؛ لأن عليًا قال: (( لا يطلق أحد للسنة فيندم ) ) [5] رواه الأثرم.
وهذا إنما يحصل في حق من لم يطلق ثلاثًا.
وقال ابن سيرين: إن عليًا كرم الله وجهه قال: (( لو أن الناس أخذوا بما أمر الله من الطلاق، ما يُتبعُ رجلٌ نفسه امرأةً أبدًا، يُطلقها تطليقة ثم يدَعُها ما بينها وبين أن تحيض ثلاثًا فمتى شاء راجعها ) ) [6] رواه النجاد بإسناده.
ومتى ارتجع بعد الطلقة ثم طلقها كان للسنة على كل حال؛ لأنه متى ارتجعها سقط حكم الطلقة الأولى فصارت كأنها لم توجد ولا غنى به عن الطلقة الأخرى إذا احتاج
(1) ر. تخريج الحديث الآتي.
(2) أخرجه النسائي في سننه (3395) 6: 140 كتاب الطلاق، باب طلاق السنة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2020) 1: 651 كتاب الطلاق، باب طلاق السنة.
(3) أخرجه الدارقطني في سننه (38) 4: 13 كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره.
(4) سبق قريبًا.
(5) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 325 كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في طلاق السنة وطلاق البدعة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (17731) 4: 57 كتاب الطلاق، ما قالوا في طلاق السنة ما ومتى يطلق.
(6) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (17736) 4: 57 كتاب الطلاق، ما يستحب من طلاق السنة وكيف هو.