إلى فراق امرأته بخلاف ما إذا لم يرتجعها فإنه مستغن عنها لإفضائها إلى مقصوده من إبانتها فافترقا.
مسألة: (ولو طلقها ثلاثًا في طُهر لم يُصبها فيه كان أيضًا للسنة، وكان تاركًا للاختيار) .
اختلفت الرواية عن أحمد في جمع الثلاث فروي عنه أنه غير محرم اختارها الخرقي وهو مذهب الشافعي؛ لأن عويمر العجلاني لما لاعن امرأته قال: (( كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتُها. فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [1] متفق عليه.
ولم ينقل إنكار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولأنه طلاق جاز تفريقه فجاز جمعه كطلاق النساء.
والرواية الثانية: أن جمع الثلاث طلاق بدعة محرم اختارها أبو بكر وأبو حفص وروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وهو قول أبي حنيفة ومالك؛ لما روى مالك بن الحارث قال: (( جاء رجل إلى ابن عباس. فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثًا. فقال: إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان. فلم يجعل الله له مخرجًا ) ) [2] .
ووجه ذلك: قول الله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن. . . -إلى قوله:- لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا} [الطلاق:1] ، ثم قال بعد ذلك: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا} [الطلاق:2] ، {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا} [الطلاق:4] .
ومن جمع الثلاث لم يبق له أمر يحدث، ولا يجعل الله له مخرجًا ولا من أمره يسرًا.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5003) 5: 2033 كتاب الطلاق، باب التلاعن في المسجد.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1492) 2: 1129 كتاب اللعان.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 337 كتاب الخلع والطلاق، باب من جعل الثلاث واحدة وما ورد في خلاف ذلك.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (1064) 1: 262 كتاب الطلاق، باب التعدي في الطلاق.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (17783) 4: 62 كتاب الطلاق، من كره أن يطلق الرجل امرأته ثلاثًا...