حيضًا: هو بمنزلة الجرح وإن اغتسلت فحسن. وذلك لأن هذا الدم إذا لم يكن حيضًا فهو دم فساد، وحكمها حكم المستحاضة ومن به سلس البول على ما مضى حكمهما.
مسألة: (والمستحاضة إن اغتسلت لكل صلاة. فهو أشد ما قيل فيها، وإن توضأت لكل صلاة أجزأها) .
اختلف أهل العلم في المستحاضة، فقال بعضهم: يجب عليها الغسل لكل صلاة. روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وابن الزبير، وهو أحد قولي الشافعي في المتحيرة؛ لأن عائشة روت (( أن أم حبيبة استحيضت، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تغتسل لكل صلاة ) ) [1] متفق عليه.
وقال بعضهم: تغتسل كل يوم غسلًا، وروي ذلك عن عائشة وابن عمر وأنس وسعيد وابن المسيب فإنهم قالوا: تغتسل من ظهر إلى ظهر. قال مالك: إني أحسب حديث ابن المسيب إنما هو من طهر إلى طهر. ولكن الوهم دخل فيه، يعني أن الطاء غير المعجمة أبدلت بالظاء المعجمة.
وقال بعضهم: تجمع بين كل صلاتي جمع بغسل واحد، وتغتسل للصبح على ما في حديث حمنة. وقد ذكرناه، وكذلك أمر به سهلة بنت سهيل وبه قال أكثر أهل العلم على أن الغسل عند انقضاء الحيض، ثم عليها الوضوء لكل صلاة، ويجزئها ذلك، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لأن [2] النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: (( إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي، أو توضئي لكل صلاة ) ) [3] قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهذه زيادة يجب قبولها.
وفي حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم في المستحاضة: (( تدع
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (321) 1: 124 كتاب الحيض، باب عرق الاستحاضة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (334) 1: 263 كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها.
(2) في الأصل: لقول، والصواب ما أثبتناه.
(3) سبق تخريجه ص: 60.