الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة )) [1] .
ولأنه دم خارج من الفرج فأوجب الوضوء كدم الحيض، وهذا يدل على أن الغسل المأمور به في سائر الأحاديث مستحب غير واجب. والغسل أفضل؛ لما فيه من الخروج من الخلاف، والأخذ بالتوثق والاحتياط، وهو أشد ما قيل ثم يليه في الفضل والمشقة الجمع بين كل صلاتين بغسل واحد، والاغتسال للصبح، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: (( وهو أعجب الأمرين إليَّ ) ) [2] ثم يليه الغسل كل يوم مرة ثم بعد الغسل عند انقضاء الحيض، ثم تتوضأ لكل صلاة، وهو أقل الأمور ويجزئها.
فصل
وحكم طهارة المستحاضة حكم التيمم في أنها إذا توضأت في وقت الصلاة وصلت بها الفريضة، ثم قضت الفوائت وتطوعت حتى يخرج الوقت. نصَّ عليه أحمد. وعلى قياس ذلك: لها الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد، وقال الشافعي: لا تجمع بين فرضين بطهارة واحدة. فلا تقضي به فوائت ولا تجمع بين صلاتين كقوله في التيمم، ويحتمله قول الخرقي؛ لقوله: لكل صلاة. وحجتهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( توضئي لكل صلاة ) ) [3] .
والأول أصح؛ لأنه قد روي في بعض ألفاظ حديث فاطمة: (( توضئي لوقت كل صلاة ) ) [4] .
ولأنه وضوء يبيح النفل فيبيح الفرض كوضوء غير المستحاضة، وحديثهم محمول على الوقت؛ كقوله عليه السلام: (( أينما أدركتك الصلاة فصل ) ) [5] أي وقتها،
(1) سبق تخريجه ص: 145.
(2) سبق تخريجه ص: 146.
(3) سبق تخريجه ص: 60.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (298) 1: 80 كتاب الطهارة، باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه (3186) 3: 1231 كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى {واتخذ الله إبراهيم خليلًا} .
وأخرجه مسلم في صحيحه (520) 1: 370 كتاب المساجد.