فهرس الكتاب
الشرك فأطاعهم، فانتهى إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فجعل يمسح الدموع عن عينيه فيقول: أخذك المشركون فغطُّوك في الماء وأمروك أن تشرك بالله ففعلت، فإن أخذوك مرة أخرى فافعل ذلك بهم )) [1] رواه أبو حفص بإسناده.
وقال عمر: ليس الرجل أمينًا على نفسه إذا ضربته وأوجعته وهذا يقتضي وجود فعل يكون به إكراهًا. وأما الوعيد بمفرده فعن أحمد فيه روايتان:
إحداهما: ليس بإكراه؛ لأن الذي ورد الشرع بالرخصة معه هو ما ورد في حديث عمار، (( إنهم أخذوك فغطوك في الماء ) )فلا يثبت الحكم إلا فيما كان مثله.
والرواية الثانية: الوعيد بمفرده إكراه. وهذا قول أكثر الفقهاء وبه قال أبو حنيفة والشافعي؛ لأن الإكراه لا يكون إلا بالوعيد فإن الماضي من العقوبة لا يندفع بفعل ما أكره عليه ولا يخشى من وقوعه وإنما أبيح له فعل المكره عليه دفعًا لما يتوعده به من العقوبة فيما بعد وهو في الموضعين واحد.
ولأنه متى توعده بالقتل وعلم أنه يقتله فلم يبح له الفعل أفضى إلى قتله والقائه بيده إلى التهلكة ولا يفيد ثبوت الرخصة بالإكراه شيئًا؛ لأنه إذا طلق في هذه الحال وقع طلاقه فيصل المكره إلى مراده ويقع الضرر بالمكره وثبوت الإكراه في حق من نيل بشيء من العذاب لا ينفي ثبوته في حق غيره.
فصل
ومن شرط الإكراه ثلاثة أمور:
أحدها: أن يكون من قادر بسلطان أو يغلبه كاللص ونحوه لعموم ما ذكرناه.
ولأنه إكراه فمنع وقوع الطلاق لعموم الخبر.
الثاني: أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به إن لم يجبه إلى ما طلبه.
الثالث: أن يكون مما يستضر به ضررًا كثيرًا كالقتل والضرب الشديد والقيد والحبس الطويل، وأما الشتم والسب فليس بإكراه رواية واحدة وكذلك أخذ المال
(1) أخرجه الحاكم في مستدركه (3362) 2: 389 كتاب التفسير، تفسير سورة النحل.