فهرس الكتاب

الصفحة 1490 من 2430

وأبو عبيد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ) [1] رواه ابن ماجة.

وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا طلاق في إغلاق ) ) [2] رواه أحمد وأبو داود والأثرم.

قال أبو عبيد: معناه في إكراه.

وقال أبو بكر: سألت ابن دريد وأبا طاهر النحويين فقالا: يريد الإكراه؛ لأنه إذا أكره انغلق عليه رأيه، ويدخل في هذا المعنى [3] المبرسم والمجنون.

ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم فيكون إجماعًا.

ولأنه قول حمل عليه بغير حق فلم يثبت له حكم ككلمة الكفر إذا أكره عليها.

ولأنه إزالة ملك بغير حق فلا يحصل من غير المختار كالعتق والبيع.

فصل

وإن كان الإكراه بحق نحو إكراه الحاكم المولى على الطلاق بعد التربص إذا لم يفيء وإكراهه الرجلين اللذين زوجهما وليان ولم يعلم السابق منهما على الطلاق وقع الطلاق؛ لأنه قول حمل عليه بحق فصح كإسلام المرتد إذا أكره عليه.

ولأنه إنما جاز إكراهه على الطلاق ليقع طلاقه فلو لم يقع لم يحصل المقصود.

مسألة: (ولا يكون مكرهًا حتى ينال بشيء من العذاب مثل الضرب أو الخنق أو عصر الساق وما أشبهه ولا يكون التواعد كرهًا) .

أما إذا نيل بشيء من العذاب الذي ذكره أو الغط في الماء أو الحبس مع الوعيد فإنه يكون إكراهًا بلا إشكال؛ لما روي (( أن المشركين أخذوا عمار بن ياسر فأرادوه على

(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (2045) 1: 659 كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (2193) 2: 258 كتاب الطلاق، باب في الطلاق على غلط.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2046) 1: 660 كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي.

وأخرجه أحمد في مسنده (26403) 6: 276.

(3) زيادة من المغني 8: 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت