فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 2430

فعليه أولى.

مسألة: (وإذا عقل الصبي الطلاق فطلق لزمه) .

أما الصبي الذي لا يعقل فلا خلاف في أنه لا طلاق له، وأما الذي يعقل الطلاق ويعلم أن زوجته تبين منه وتحرم عليه فأكثر الروايات عن أحمد أن طلاقه يقع اختارها أبو بكر والخرقي وابن حامد، وروى أبو طالب عن أحمد: لا يجوز طلاقه حتى يحتلم وهو قول النخعي والزهري وأبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي لقوله عليه السلام: (( رُفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ) ) [1] .

ولأنه غير مكلف فلم يقع طلاقه كالمجنون.

ووجه قول الخرقي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الطلاق لمن أخذ بالساق ) ) [2] .

وقوله: (( كل الطلاق جائز، إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله ) ) [3] .

وروي عن علي أنه قال: (( اكتموا الصبيان النكاح ) ) [4] .

فيفهم منه أن فائدته: أن لا يطلقوا.

ولأنه طلاق من عاقلٍ صادف محل الطلاق. فوقع؛ كطلاق البالغ.

إذا ثبت هذا فأكثر الروايات عن أحمد تحديد من يقع طلاقه من الصبيان بكونه يعقل وهو اختيار الخرقي والقاضي. وعن أحمد: إذا عقل الطلاق جاز طلاقه ما بين عشر إلى اثنتي عشرة، وهذا يدل على أنه لا يقع لدون العشر وهو اختيار أبي بكر؛ لأن العشر حد الضرب على الصلاة والصيام وصحة الوصية فكذلك هاهنا.

مسألة: (ومن أُكره على الطلاق لم يلزمه) .

لا تختلف الرواية عن أحمد أن طلاق المكره لا يقع. روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وجابر بن سمرة وإليه ذهب أهل العلم منهم مالك والشافعي

(1) سبق تخريجه ص: 725.

(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (2081) 1: 672 كتاب الطلاق، باب طلاق العبد.

(3) سبق تخريجه ص: 725.

(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (17934) 4: 76 كتاب الطلاق، ما قالوا في الصبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت