فهرس الكتاب
ولأنه مفقود الإرادة أشبه المكره.
ولأن العقل شرط للتكليف إذ هو عبارة عن الخطاب بأمر أو نهي ولا يتوجه ذلك إلى منْ لا يفهمه. ولا فرق بين زوال الشرط بمعصية أو غيرها بدليل أن من كسر ساقيه جاز له أن يصلي قاعدًا، ولو ضَرَبتْ المرأة بطنها فنفست سقطت عنها الصلاة، ولو ضرب رأسه فجن سقط التكليف. وحديث أبي هريرة لا يثبت. وأما قتله وسرقته فهو كمسألتنا.
فصل
والحكم في عتقه ونذره وبيعه وشرائه وردته وإقراره وقتله وقذفه وسرقته كالحكم في طلاقه؛ لأن المعنى في الجميع واحد، وقد روي عن أحمد في بيعه وشرائه الروايتان وسأله ابن منصور: إذا طلق السكران أو سرق أو زنى أو افترى أو اشترى أو باع فقال: أجبن عنه لا يصح من أمر السكران شيء.
وقال ابن حامد: حكم السكران حكم الصاحي فيما له وما عليه وأما فيما له وعليه كالبيع والنكاح والمعاوضات فهو كالمجنون لا يصح له شيء وقد أومأ إليه أحمد والأولى أن ما له أيضًا لا يصح منه؛ لأن تصحيح تصرفاته فيما عليه مؤاخذة له وليس من المؤاخذة تصحيح تصرف له.
فصل
وحد السكر الذي يقع الخلاف في صاحبه هو الذي يجعله يخلط في كلامه، ولا يعرف رداءه من رداء غيره، ونعله من نعل غيره ونحو ذلك؛ لأن الله تعالى قال: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء:43] فجعل علامة زوال عقله عدم علمه ما يقول، وروي عن عمر أنه قال: استقرؤه القرآن أو ألقوا رداءه في الأردية فإن قرأ أم القرآن أو عرف رداءه وإلا فأقم عليه الحد، ولا يعتبر أن لا يعرف السماء من الأرض، ولا الذكر من الأنثى؛ لأن ذلك لا يخفى على المجنون