فهرس الكتاب

الصفحة 1487 من 2430

إحداها يلزمه الطلاق، ورواية لا يلزمه، ورواية يتوقف عن الجواب ويقول: قد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

أما التوقف عن الجواب فليس بقول في المسألة إنما هو ترك للقول فيها وتوقف عنه لتعارض الأدلة فيها وإشكال دليلها ويبقى في المسألة روايتان:

إحداهما: يقع طلاقه اختارها أبو بكر الخلال والقاضي وهو مذهب سعيد بن المسيب وعطاء ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي وميمون بن مهران والحكم ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وابن شبرمة وأبي حنيفة وصاحبيه وسليمان بن حرب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( كل الطلاق جائز، إلا طلاق المعتوه ) ) [1] ، ومثل هذا عن علي وابن عباس.

قال ابن عباس: طلاق السكران جائز إن ركب معصية مرة.

ولأن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد بالقذف بدليل ما روى أبو وبرة الكلبي قال: أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر فأتيته في المسجد ومعه عثمان وعلي وعبدالرحمن وطلحة والزبير فقلت: إن خالدًا يقول: إن الناس انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فقال عمر: هؤلاء عندك فسلهم فقال علي: تراه إذا سكر هذا هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون. فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال فجعلوه كالصاحي.

ولأنه إيقاع للطلاق من مكلف غير مكره صادف ملكه فوجب أن يقع [2] كطلاق الصاحي، ويدل على تكليفه أنه يقتل بالقتل ويقطع بالسرقة وبهذا فارق المجنون.

والرواية الثانية: لا يقع طلاقه اختارها أبو بكر عبدالعزيز وهو قول عثمان. قال ابن المنذر: هذا ثابت عن عثمان ولا نعلم أحدًا من الصحابة خالفه. وقال أحمد: حديث عثمان أرفع شيء فيه وهو أصح يعني من حديث علي وحديث الأعمش منصور لا يرفعه إلى علي.

ولأنه زائل العقل أشبه المجنون والنائم.

(1) سبق تخريجه قريبًا.

(2) في الأصل: يصح. وما أثبتناه من المغني 8: 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت