وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( كل الطلاق جائز، إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله ) ) [1] رواه النجاد.
وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن عجلان وهو ذاهب الحديث.
ولأنه قول يُزيل الملك. فاعتبر له العقل؛ كالبيع.
وسواء زال عقله بجنون أو إغماء أو نوم أو شرب دواء أو إكراه على شرب خمر أو شرب ما يزيل العقل أو شربه ولا يعلم أنه يزيل العقل فكل هذا يمنع وقوع الطلاق رواية واحدة ولا نعلم فيه خلافًا، وأما إن شرب البنج ونحوه مما يزيل عقله عالمًا به متلاعبًا فحكمه حكم السكران في طلاقه وبهذا قال أصحاب الشافعي؛ لأنه زال عقله بمعصية فأشبه السكران.
فصل
قال أحمد في المغمى عليه: إذا طلق فلما أفاق وعلم أنه كان مغمى عليه [2] وهو ذاكر لذلك فقال: إذا كان ذاكرًا لذلك فليس مغمى عليه: يجوز طلاقه.
وقال في رواية أبي طالب في المجنون يطلق فقيل له بعدما أفاق: إنك طلقت امرأتك فقال: أنا ذاكر أني طلقت ولم يكن عقلي معي. فقال: إذا كان يذكر أنه طلق فقد طلقت. فلم يجعله مجنونًا إذا كان يذكر الطلاق ويعلم به.
وهذا فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية وبطلان حواسه، وأما من كان جنونه لنشاف أو كان مبرسمًا فإنه يسقط حكم تصرفه، مع أن معرفته غير ذاهبة بالكلية فلا يضره ذكره للطلاق. والله أعلم.
مسألة: (وعن أبي عبدالله رضي الله عنه في طلاق السكران روايات ثلاث:
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1191) 3: 496 كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في طلاق المعتوه.
(2) زيادة من المغني 8: 254.