جامعها فيه وينتفي عنها الأمران بالطلاق في الطهر [1] الذي لم يجامعها فيه، أما غير المدخول بها فلا عدة عليها يخشى تطويلها أو الارتياب فيها وكذلك ذوات الأشهر كالصغيرة التي لم تحض والآيسات من المحيض لا سنة لطلاقهن ولا بدعة؛ لأن العدة لا تطول بطلاقها في حال ولا تحمل فترتاب وكذلك الحامل التي استبان حملها فهؤلاء كلهن ليس لطلاقهن سنة ولا بدعة من جهة الوقت في قول أصحابنا وهو مذهب الشافعي وكثير من أهل العلم فإذا قال لإحدى هؤلاء: أنت طالق للسنة أو للبدعة طلقت للحال ولغت الصفة؛ لأن طلاقها لا يتصف بذلك فصار كأنه قال: أنت طالق ولم يزد وكذلك إن قال: أنت طالق للسنة والبدعة أو قال: أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة طلقت في الحال؛ لأنه وصف الطلقة بصفتها ويحتمل كلام الخرقي أن يكون للحامل طلاق سنة؛ لأنه طلاق أمر به بقوله عليه السلام: (( ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا ) ) [2] وهو أيضًا ظاهر كلام أحمد فإنه قال: أذهب إلى حديث سالم عن أبيه يعني هذا الحديث.
ولأنها في حال انتقلت إليها بعد زمن البدعة ويمكن أن تنتقل عنها إلى زمان البدعة فكان طلاقها طلاق سنة كالطاهر من الحيض من غير مجامعة ويتفرع من هذا أنه لو قال لها: أنت طالق للبدعة لم تطلق في الحال فإذا وضعت الحمل طلقت؛ لأن النفاس زمان بدعة كالحيض.
مسألة: (وطلاق الزائل العقل بلا سكر لا يقع) .
أجمع أهل العلم على أن الزائل العقل بغير سكر أو ما في معناه لا يقع طلاقه كذلك قال عثمان وعلي وأجمعوا على أن الرجل إذا طلق في حال نومه لا طلاق له، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يَعْقِل ) ) [3] .
(1) زيادة من المغني 8: 249.
(2) سبق تخريجه قريبًا.
(3) أخرجه الترمذي في جامعه (1423) 4: 32 كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد.
وأخرجه أبو داود في سننه (4403) 4: 141 كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا.
وأخرجه أحمد في مسنده (1183) 1: 140.