هاتين الحالتين طلقت في الحال؛ لأنه وصف الطلقة بصفتها فوقعت في الحال. وإن قال ذلك لحائض لم تقع في الحال؛ لأن طلاقها طلاق بدعة لكن إذا طهرت طلقت؛ لأن الصفة وجدت حينئذ فصار كأنه قال: أنت طالق في النهار فإن كانت في النهار طلقت وإن كانت في الليل طلقت إذا جاء النهار، وإن كانت في طهر جامعها فيه لم يقع حتى تحيض ثم تطهر؛ لأن الطهر الذي جامعها فيه والحيض بعده زمان بدعة فإذا طهرت من الحيضة المستقبلة طلقت حينئذ؛ لأن الصفة وجدت، وهذا كله مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا أعلم فيه مخالفًا، فإن أولج في آخر الحيض واتصل بأول الطهر أو أولج مع أول الطهر لم يقع الطلاق في ذلك الطهر لكن متى جاء طهر لم يجامعها فيه طلقت في أوله وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه مخالفًا.
مسألة: (ولو قال لها: أنتِ طالقٌ للبدعة وهي في طُهر لم يُصبْها فيه لم تطلق حتى يُصيبها أو تحيض) .
هذه عكس المسألة قبلها فإنه وصف الطلقة بأنها للبدعة فإن قال ذلك لحائض أو طاهر مجامعة فيه وقع الطلاق في الحال؛ لأنه وصف الطلقة بصفتها وإن كانت في طهر لم يصبها فيه لم يقع في الحال فإذا حاضت طلقت بأول جزء من الحيض وإن أصابها طلقت بالتقاء الختانين فإن نزع من غير توقف فلا شيء عليهما وإن أولج بعد النزع فقد وطئ مطلقته ويأتي بيان ذلك وإن أصابها واستدام ذلك حرم.
مسألة: (ولو قال لها وهي حائض ولما يدخل بها: أنت طالق للسنة طلقت من وقتها؛ لأنه لا سنة فيها ولا بدعة) .
قال ابن عبد البر: أجمع العلماء أن طلاق السنة إنما هو للمدخول بها أما غير المدخول بها فليس لطلاقها سنة ولا بدعة إلا في عدد الطلاق على اختلاف بينهم فيه وذلك لأن الطلاق في حق المدخول بها إذا كانت من ذوات الأقراء إنما كان له سنة وبدعة؛ لأن العدة تطول عليها بالطلاق في الحيض وترتاب بالطلاق في الطهر الذي