على غير السنة، وتسعمائة وسبعة وتسعون إثم في عنقه )) [1] .
ولأن النكاح ملك يصح إزالته متفرقًا. فصح مجتمعًا؛ كسائر الأملاك.
وأما حديث ابن عباس فقد صحت الرواية عنه بخلافه وأفتى أيضًا بخلافه.
قال الأثرم: سألت أبا عبدالله عن حديث ابن عباس بأيّ شيء تدفعه؟ فقال: أدفعه برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه ثم ذكر عن عدة عن ابن عباس من وجوه أنها ثلاث، وقيل معنى حديث ابن عباس أن الناس كانوا يطلقون واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر. وإلا فلا يجوز أن يخالف عمر ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر. ولا يسوغ لابن عباس أن يروي هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفتي بخلافه.
مسألة: (وإذا قال لها: أنتِ طالقٌ للسنة وكانت حاملًا أو طاهرًا لم يجامعها فيه فقد وقع الطلاق، وإن كانت حائضًا لزمها الطلاق إذا طهرت وإن كانت طاهرًا مجامعة فيه فإذا طهرت من الحيضة المستقبلة لزمها الطلاق) .
أما إذا قال لامرأته: أنت طالق للسنة فمعناه في وقت السنة فإن كانت طاهرًا غير مجامعة فيه فهو وقت للسنة على ما أسلفناه وكذلك إن كانت حاملًا. قال ابن عبدالبر: لا خلاف بين العلماء أن الحامل طلاقها للسنة. وقال أحمد: أذهب إلى حديث سالم عن أبيه: (( ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا ) ) [2] رواه الجماعة إلا البخاري. فأمره بالطلاق في الطهر أو في الحمل، وطلاق السنة ما وافق الأمر.
ولأن مطلق الحامل التي قد استبان حملها قد دخل على بصيرة فلا يخاف ظهور أمر يتجدد به الندم وليست مرتابة لعدم اشتباه الأمر عليها فإذا قال لها: أنت طالق للسنة في
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (53) 4: 20 كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1471) 2: 1095 كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها...
وأخرجه أبو داود في سننه (2182) 2: 255 كتاب الطلاق، باب في طلاق السنة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1176) 3: 479 كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في طلاق السنة.
وأخرجه النسائي في سننه (3391) 6: 138 كتاب الطلاق، باب وقت الطلاق للعدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2023) 1: 652 كتاب الطلاق، باب الحامل كيف تطلق.
وأخرجه أحمد في مسنده (4789) 2: 26.