فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 2430

باب تصريح الطلاق وغيره

أما الطلاق فلا يقع إلا بلفظ ولو نواه بقلبه من غير لفظ لم يقع في قول عامة أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم به أو تعمل ) ) [1] رواه النسائي والترمذي وقال: هذا حديث صحيح.

ولأنه تصرف يزيل الملك فلم يحصل بالنية كالبيع والهبة، وإن نواه بقلبه وأشار بأصابعه لم يقع أيضًا لما ذكرنا.

إذا ثبت أنه يعتبر فيه اللفظ فاللفظ ينقسم فيه إلى صريح وكناية، فالصريح يقع به الطلاق من غير نية. والكناية لا يقع به الطلاق حتى ينويه أو يأتي بما يقوم مقام نيته.

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وإذا قال: قد طلقتك أو قد فارقتك أو قد سرحتك: لزمه الطلاق) .

هذا يقتضي أن صريح الطلاق ثلاثة ألفاظ: الطلاق والفراق والسراح وما تصرف منهن وهذا مذهب الشافعي. وقال ابن حامد: صريحه لفظ الطلاق وحده وما تصرف منه لا غير وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأن لفظ الفراق والسراح يستعملان في غير الطلاق كثيرًا فلا يكونا صريحين فيه كسائر كناياته.

ووجه قول الخرقي أن هذه الألفاظ ورد بها الكتاب بمعنى الفرقة بين الزوجين فكانا صريحين فيه كلفظ الطلاق. قال الله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة:229] وقال: {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق:2] وقال: {وإن يتفرقا يغن الله كلًا من سعته} [النساء:130] وقال: {فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا} [الأحزاب:28] وقول ابن حامد أصح فإن الصريح في الشيء ما كان نصًا فيه لا يحتمل غيره إلا احتمالًا بعيدًا، ولفظ الفراق والسراح إن وردا في القرآن بمعنى

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1183) 3: 489 كتاب الطلاق، باب ما جاء فيمن يحدث نفسه بطلاق امرأته.

وأخرجه النسائي في سننه (3435) 6: 157 كتاب الطلاق، باب من طلق في نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت