فهرس الكتاب

الصفحة 1494 من 2430

الفرقة بين الزوجين فقد وردت لغير ذلك المعنى وفي العرف كثيرًا قال الله: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} [آل عمران:103] وقال: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب} [البينة:4] فلا معنى لتخصيصه بفرقة الطلاق على أن قوله: {أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق:2] لم يرد به الطلاق وإنما هو ترك ارتجاعها وكذلك قوله: {أو تسريح بإحسان} [البقرة:229] ولا يصح قياسه على لفظ الطلاق فإنه مختص بذلك سابق إلى الإفهام من غير قرينة ولا دلالة بخلاف الفراق والسراح فعلى كلا القولين إذا قال: طلقتك أو أنت طالق أو مطلقة وقع الطلاق من غير نية وإن قال: فارقتك أو أنت مفارقة أو سرحتك أو أنت مسرحة فمن رآه صريحًا أوقع به الطلاق من غير نية ومن لم يره صريحًا [1] لم يوقعه به إلا أن ينويه، فإن قال: أردت بقولي: فارقتك أي بجسمي أو بقلبي أو بمذهبي أو سرحتك من يدي أو شغلي أو من حبسي أو سرحت شعرك قبل قوله، وإن قال: أردت بقولي: أنت طالق أي من وثاقي أو قال: أردت أن أقول طلبتك فسبق لساني فقلت طلقتك ونحو ذلك دين فيما بينه وبين الله تعالى فمن علم من نفسه ذلك لم يقع عليه فيما بينه وبين ربه.

قال أبو بكر: لا خلاف عن أبي عبدالله أنه إذا أراد أن يقول لزوجته: اسقني ماء فسبقه لسانه فقال: أنت طالق أو أنت حرة أنه لا طلاق فيه، وهل يقبل دعواه في الحكم؟ ينظر فإن كان في حال الغضب أو سؤالها الطلاق لم يقبل في الحكم؛ لأن لفظه ظاهر في الطلاق وقرينة حاله تدل عليه فكانت دعواه مخالفة للظاهر من وجهين فلا تقبل، وإن لم تكن في هذه الحال فظاهر كلام أحمد أنه يقبل قوله؛ لأنه فسر كلامه بما يحتمله احتمالًا غير بعيد فقبل كما لو قال: أنت طالق أنت طالق وقال: أردت بالثانية إفهامها.

وقال القاضي: فيه روايتان هذه التي ذكرنا قال: وهي ظاهر كلام أحمد.

والثانية: لا يقبل وهو مذهب الشافعي؛ لأنه خلاف ما يقتضيه الظاهر في العرف

(1) في الأصل: صحيحًا وما أثبتناه من المغني 8: 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت