فهرس الكتاب
فلم يقبل في الحكم كما لو أقر بعشرة ثم قال: زيوفًا أو صغارًا أو إلى شهر وأما إن صرح بذلك في اللفظ فقال: طلقتك من وثاقي أو فارقتك بجسمي أو سرحتك من يدي فلا شك في أن الطلاق لا يقع؛ لأن ما يتصل بالكلام يصرفه عن مقتضاه كالاستثناء والشرط، وذكر أبو بكر في قوله: أنت مطلقة أنه إن نوى أنها مطلقة طلاقًا ماضيًا أو من زوج كان قبله لم يكن عليه شيء وإن لم ينو شيئًا فعلى قولين:
أحدهما: يقع.
والثاني: لا يقع وهذا من قوله يقتضي أن تكون هذه اللفظة غير صريحة في أحد القولين.
قال القاضي: والمنصوص عن أحمد أنه صريح وهو الصحيح؛ لأن هذه متصرفة من لفظ الطلاق فكانت صريحة فيه كقوله: أنت طالق.
مسألة: (وإذا قال لها في الغضب: أنت حرةٌ، أو لَطَمَهَا وقال: هذا طلاقك لزمها الطلاق) .
الكلام في هذه المسألة في حكمين:
الأول: أن هذا اللفظ كناية في الطلاق إذا نواه به وقع ولا يقع من غير نية ولا دلالة حال ولا نعلم خلافًا في أنت حرة أنه كناية وأما إذا لطمها وقال: هذا طلاقك فإن كثيرًا من الفقهاء قالوا: ليس هذا كناية ولا يقع به طلاق وإن نوى؛ لأن هذا لا يؤدي معنى الطلاق ولا هو سبب له ولا حكم فلم يصح التعبير به عنه كقوله: غفر الله لك. وقال ابن حامد: يقع به الطلاق من غير نية؛ لأن تقديره: أوقعت عليك طلاقًا هذا الضرب من أجله فعلى قوله يكون هذا صريحًا، وقول الخرقي محتمل لهذا، ويحتمل أنه إنما يوقعه إذا كان في حال [1] الغضب فيكون الغضب قائمًا مقام النية كما قام مقامها في أنت حرة، ويحتمل أن يكون لطمه لها قرينة تقوم مقام النية؛ لأنه يصدر عن الغضب فجرى مجراه والصحيح أنه كناية في الطلاق؛ لأنه محتمل بالتقدير الذي ذكره ابن حامد ويحتمل
(1) زيادة من المغني 8: 268.