فهرس الكتاب

الصفحة 1496 من 2430

أنه يريد أنه سبب لطلاقك لكون الطلاق معلقًا عليه فصح أن يعبر به عنه وليس بصريح؛ لأنه احتاج إلى تقدير ولو كان صريحًا لم يحتج إلى ذلك.

ولأنه غير موضوع له ولا مستعمل فيه شرعًا ولا عرفًا فأشبه سائر الكنايات.

وعلى قياسه ما لو أطعمها أو سقاها أو كساها وقال: هذا طلاقك أو لو فعلت المرأة فعلًا من قيام أو قعود أو فعل هو فعلًا، وقال: هذا طلاقك فهو مثل لطمها إلا في أن اللطم يدل على الغضب القائم مقام النية فيكون هو أيضًا قائمًا مقامها في وجه وما ذكرناه لا يقوم مقام النية عند من اعتبرها.

الحكم الثاني: أنه إذا أتى بالكناية في حال الغضب فذكر الخرقي في هذا الموضع أنه يقع الطلاق وذكر أبو بكر والقاضي وأبو الخطاب في ذلك روايتين:

إحداهما: يقع الطلاق.

والرواية الأخرى: ليس بطلاق وهو قول أبي حنيفة والشافعي واحتجا بأن هذا ليس بصريح في الطلاق ولم ينوه به فلم يقع به الطلاق كحال الرضى.

ولأن مقتضى اللفظ لا يتغير بالرضى والغضب. قال صاحب المغني: ويحتمل أن ما كان من الكنايات لا يستعمل في غير الفرقة إلا نادرًا نحو قوله: أنت حرة لوجه الله واعتدي واستبرئي وحبلك على غاربك وأنت بائن وأشباه ذلك أنه يقع في حال الغضب وجواب سؤاله الطلاق من غير نية وما كثر استعماله لغير ذلك نحو اخرجي واذهبي وتزوجي وتقنعي لا يقع الطلاق به إلا بنية ومذهب أبي حنيفة قريب من هذا وكلام أحمد والخرقي في الوقوع إنما ورد في قوله: أنت حرة وهو مما لا يستعمله الإنسان في حق زوجته غالبًا إلا كناية عن الطلاق ولا يلزم من الاكتفاء لذلك بمجرد الغضب وقوع غيره من غير نية؛ لأن ما كثر استعماله يوجد كثيرًا غير مراد به الطلاق في حال الرضى فكذلك في حال الغضب إذ لا حجر عليه في استعماله والتكلم به بخلاف ما لم تجر العادة بذكره فإنه لما قل استعماله في غير الطلاق كان مجرد ذكره يظن فيه إرادة الطلاق فإذا انضم إلى ذلك مجيئه عقيب سؤال الطلاق أو في حال الغضب قوي الظن فصار ظنًا غالبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت