فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 2430

ووجه الرواية الأخرى أن دلالة الحال تغير حكم الأقوال والأفعال فإن من قال لرجل: يا عفيف ابن العفيف حالة تعظيمه كان مدحًا له، وإن قاله في حال شتمه وتنقصه كان قذفًا وذمًا، ولو قال أنه لا يغدر بذمة ولا يظلم حبة خردل وما أحد أوفى ذمة منه في حال المدح كان مدحًا بليغًا كما قال حسان:

فما حَمَلَتْ من ناقةٍ فوق رَحْلِها... أبرُّ وأوفى ذمةً من محمد

ولو قاله في حال الذم كان هجاء قبيحًا كقول الشاعر:

قبيلة لا يغدِرُون بذمة... ولا يَظْلِمُونَ الناسَ حبَّةَ خَرْدَل

وقال الآخر:

كأنَّ ربي لم يخلق لخشيته... سواهم من جميع الناس إنسانا

وهذا في هذا الموضع هجاء قبيح وذم حتى حكي عن حسان أنه قال: ما أراه إلا قد سلح عليهم ولولا القرينة ودلالة الحال كان من أحسن المدح وأبلغه وفي الأفعال: لو أن رجلًا قصد رجلًا بسيف والحال يدل على المزح واللعب لم يجز قتله ولو دلت الحال على الجد جاز دفعه بالقتل والغضب هاهنا يدل على قصد الطلاق فيقوم مقامه.

فصل

وإن أتى بالكناية في حال سؤال الطلاق فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أتى بها في حال الغضب على ما فيه من الخلاف والتفصيل والوجه لذلك ما تقدم من التوجيه إلا أن المنصوص عن أحمد هاهنا أنه لا يصدق في عدم النية. قال في رواية أبي الحارث: إذا قال: لم أنوه صدق في ذلك إذا لم يكن سألته الطلاق وإن كان بينهما غضب قبل ذلك ففرق بين كونه جوابًا للسؤال وكنه في حال الغضب وذلك لأن الجواب ينصرف إلى السؤال فلو قال: لي عندك دينار فقال: نعم أو صدقت كان إقرارًا به ولم يقبل منه تفسيره بغير الإقرار. فلو قال: زوجتك ابنتي أو بعتك ثوبي هذا فقال: قبلت صح وكفى ولم يحتج إلى زيادة عليه ولو أراد بالكناية حال الغضب أو سؤال الطلاق غير الطلاق لم يقع الطلاق؛ لأنه لو أراده بالصريح لم يقع فبالكتابة أولى وإذا ادعى ذلك دين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت