فهرس الكتاب
وهل يقبل في الحكم؟ فظاهر كلام أحمد في رواية أبي الحارث أنه يصدق إن كان في الغضب ولا يصدق إن كان جوابًا لسؤال الطلاق ونقل عنه في موضع آخر أنه إذا قال: أنت خلية أو بريئة أو بائن ولم يكن بينهما ذكر طلاق ولا غضب صدق فمفهومه أنه لا يصدق مع وجودهما والصحيح أنه يصدق؛ لما روى سعيد بإسناده (( أن رجلًا خطب إلى قوم، فقالوا: لا نُزوِّجُكَ حتى تُطلقَ امرأتك. فقال: قد طلقتُ ثلاثًا. فزوجوه ثم أمسكَ امرأته. فقالوا: ألم تقل إنك طلقت ثلاثًا؟ فقال: ألم تعلموا أني تزوجتُ فلانة وطلقتُها، ثم تزوجتُ فلانة ثم طلقتُها، ثم تزوجتُ فلانة وطلقتُها؟ فسئل عثمان عن ذلك فقال: له نيته ) ) [1] .
ولأنه أمر تعتبر نيته فيه فقبل قوله فيما يحتمله كما لو كرر لفظًا وقال: أردت التوكيد.
مسألة: قال أبو عبدالله رضي الله عنه: (وإذا قال لها: أنت خليَّة، أو أنت بريَّة، أو أنت بائن، أو حبلُك على غارِبِك، أو الحقي بأهلك. فهو عندي ثلاث ولكني أكره أن أُفتي به، سواء دخل بها أو لم يدخل) .
أكثر الروايات عن أبي عبدالله كراهية الفتيا في هذه الكنايات مع ميله إلى [2] أنها ثلاث وحكى ابن أبي موسى في الإرشاد عنه روايتين:
إحداهما: أنها ثلاث.
والثانية: يرجع إلى ما نواه اختارها أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي. قال: يرجع إلى ما نواه فإن لم ينو شيئًا وقعت واحدة ونحوه قال النخعي إلا أنه قال: تقع طلقة بائنة؛ لأن لفظه يقتضي البينونة ولا يقتضي عددًا وروى حنبل عن أحمد ما يدل على هذا فإنه قال: يزيدها في مهرها إن أراد رجعتها ولو وقع ثلاث لم يبح له رجعتها ولو لم تبن لم يحتج إلى زيادة في مهرها.
واحتج الشافعي بما روى أبو داود بإسناده (( أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته
(1) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1017) 1: 250 باب الرجل يتزوج المرأة فيدخل عليها ومعها نساء...
(2) زيادة من المغني 8: 271.