فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 2430

ولأن تعليق الطلاق والعتاق على وطئها حلف بدليل أنه لو قال: متى حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال: إن وطئتك فأنت طالق طلقت في الحال. وقال أبو بكر: كل يمين من حرام أو غيرها تجب بها كفارة يكون الحالف بها موليًا وأما الطلاق والعتاق فليس الحلف به إيلاء؛ لأنه يتعلق به حق آدمي وما أوجب كفارة تعلق بها حق الله، والرواية الأولى هي المشهورة؛ لأن الإيلاء المطلق إنما هو القسم بالله ولهذا قرأ أبي وابن عباس:"يقسمون"مكان {يؤلون} روي عن ابن عباس في تفسير: {يؤلون} قال: يحلفون بالله، هكذا ذكره الإمام أحمد.

والتعليق بشرط ليس بقسم ولهذا لا يؤتى فيه بحرف القسم ولا يجاب بجوابه ولا يذكره أهل العربية في باب القسم فلا يكون إيلاء وإنما يسمى حلفًا تجوزًا لمشاركته القسم في المعنى المشهور في القسم وهو الحث على الفعل أو المنع منه أو توكيد الخبر والكلام عند إطلاقه لحقيقته ويدل على هذا قول الله تعالى: {فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم} [البقرة:226] وإنما يدخل الغفران في اليمين بالله، وأيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من حلف بغير الله فقد أشرك ) ) [1] ، وقوله: (( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ) ) [2] متفق عليه.

وإن سلمنا أن غير القسم حلف لكن الحلف بإطلاقه إنما ينصرف إلى القَسَم، وإنما يصرف إلى غير القسم بدليل، ولا خلاف في أن القسم بغير الله وصفاته لا يكون إيلاء؛ لأنه لا يوجب كفارة ولا شيئًا يمنع من الوطء فلا يكون إيلاء كالخبر بغير قسم، وإذا قلنا بالرواية الثانية فلا يكون موليًا إلا أن يحلف بما يلزمه بالحنث فيه حق كقوله: إن وطئتك فعبدي حر أو فأنت طالق أو فأنت علي كظهر أمي أو فأنت حرام أو فلله علي صوم سنة أو الحج أو صدقة فهذا يكون إيلاء؛ لأنه يلزمه بوطئها حق يمنعه من وطئها خوفه من وجوبه.

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1535) 4: 110 كتاب النذور، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6270) 6: 2449 كتاب الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1646) 3: 1267 كتاب الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت