الشرط الثاني: أن يحلف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر وهذا قول مالك والشافعي. وقال القاضي أبو الحسين: إذا حلف على أربعة أشهر فما زاد كان موليًا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه؛ لأنه ممتنع بالوطء من اليمين أربعة أشهر فكان موليًا كما لو حلف على ما زاد.
ووجه الأول وهو أصح أنه لم يمنع نفسه من الوطء باليمين أكثر من أربعة أشهر فلم يكن موليًا كما لو حلف على ترك قبلتها، والقاضي أبو الحسين ومن وافقه بنوا ذلك على قولهم في الفيئة أنها تكون في مدة الأربعة أشهر وظاهر الآية خلافه فإن الله قال: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤا} [البقرة:226] فعقب الفيئة عقيب التربص بفاء التعقيب فدل على تأخرها عنه.
وإنما اشترطنا زيادة على أربعة أشهر؛ لأنه لا يمكنه التخلص بعد التربص من يمينه بغير حنث فأشبه المطلقة.
ولأن الأربعة الأشهر مدة تتضرر المرأة بتأخير الوطء عليها فإذا حلف على أكثر منها كان موليًا كالأبد.
الشرط الثالث: أن يحلف على ترك الوطء في الفرج ولا يكون موليًا بالحلف على ترك الوطء في غير الفرج؛ لأنه لم يترك الوطء الواجب عليه ولا تتضرر المرأة بتركه وإنما هو وطء محرم وقد أكد منع نفسه منه بيمينه.
الشرط الرابع: أن يكون المحلوف عليها امرأة؛ لقول الله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة:226] .
ولأن غير الزوجة لا حق لها في وطئه فلا يكون موليًا منها كالأجنبية وإن حلف على ترك وطء أمته لم يكن موليًا لما ذكرنا.
مسألة: (فإذا مضت أربعة أشهر ورافعته أمر بالفيئة) .
أما المولي فيتربص أربعة أشهر كما أمر الله تعالى ولا يطالب بالوطء فيهن فإذا مضت أربعة أشهر ورافعته امرأته إلى الحاكم وقفه وأمره بالفيئة فإن أبى أمره بالطلاق ولا تطلق زوجته بنفس مضي المدة.