قال أحمد في الإيلاء: يوقف على الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن عمر شيء يدل على ذلك، وعن عثمان وعلي وجعل يثبت حديث علي وبه قال ابن عمر وعائشة، وروي ذلك عن أبي الدرداء. وقال سليمان بن يسار: كان تسعة عشر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوقفون في الإيلاء، وبهذا قال مالك والشافعي؛ لقول الله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم} [البقرة:226] وظاهر ذلك أن الفيئة بعد الأربعة الأشهر لذكره الفيئة بعدها بالفاء المقتضية للتعقيب ثم قال: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة:227] ولو وقع بمضي المدة لم يحتج إلى عزم عليه وقوله: {سميع عليم} [البقرة:227] يقتضي أن الطلاق مسموع ولا يكون المسموع إلا كلامًا.
ولأنها مدة ضربت له تأجيلًا فلم تستحق المطالبة فيها كسائر الآجال.
ولأن هذه مدة لم يتقدمها إيقاع فلا يتقدمها وقوع كمدة العنة.
فصل
وابتداء المدة من حين اليمين ولا تفتقر إلى ضرب مدة؛ لأنها ثبتت بالنص والإجماع فلم تفتقر إلى ضرب كمدة العنة [1] ولا يطالب بالوطء فيها لما ذكرنا فإن وطئ فيها فقد عجل حقها قبل محله وخرج من الإيلاء كمن عليه دين دفعه قبل الأجل وهكذا إن وطئ بعد المدة قبل المطالبة أو بعدها خرج من الإيلاء وسواء وطئها وهي عاقلة أو مجنونة أو يقظانة أو نائمة؛ لأنه فعل ما حلف عليه فإن وطئها وهو مجنون لم يحنث ذكره ابن حامد.
وقال أبو بكر: يحنث وعليه الكفارة؛ لأنه فعل ما حلف عليه [2] .
والأول أصح؛ لأنه غير مكلف والقلم عنه مرفوع ويخرج بوطئه عن الإيلاء؛ لأنه قد وفاها حقها وحصل في حقها منه ما يحصل من العاقل وإنما تسقط الكفارة عنه لرفع
(1) في الأصل: العدة. وما أثبتناه من المغني 8: 529.
(2) زيادة من المغني 8: 529.