القلم عنه، ذكر هذا ابن حامد وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، وذكر القاضي ما يدل على أنه يبقى موليًا فإنه قال: إذا وطئ بعد إفاقته تجب عليه الكفارة؛ لأن وطئه الأول ما حنث به، وإذا بقيت يمينه بقي الإيلاء كما لو لم يطأ وهذا قول المزني.
وينبغي أن تستأنف له مدة الإيلاء من حين وطء؛ لأنه لا ينبغي أن يطالب بالفيئة مع وجودها منه ولا يطلق عليه لانتفائها وهي موجودة ولكن تضرب له مدة لبقاء حكم يمينه وقيل تضرب له المدة إذا عقل؛ لأنه حينئذ يمنع من الوطء بحكم يمينه. ومن قال بالأول قال قد وفاها حقها فلم يبق الإيلاء كما لو حنث ولا يمتنع انتفاء الإيلاء مع اليمين كما لو حلف لا يطأ أجنبية ثم تزوجها.
فصل
وإذا انقضت المدة فلها المطالبة بالفيئة إن لم يكن عذر فإن طالبته فطلب الإمهال فإن لم يكن له عذر لم يمهل؛ لأنه حق توجه عليه لا عذر له فيه فلم يمهل به كالدين الحال.
ولأن الله جعل المدة أربعة أشهر فلا تجوز الزيادة عليها بغير عذر وإنما يؤخر قدر ما يتمكن من الجماع في حكم العادة؛ فإنه لا يلزمه الوطء في مجلسه وليس ذلك بإمهال، فإن قال: أمهلوني حتى آكل فإني جائع أو ينهضم الطعام فإني ممتل أو أصلي الفرض أو أفطر من صومي أُمهل بقدر ذلك فإنه يعتبر أن يصير إلى حال يجامع في مثلها في العادة وكذلك يمهل حتى يرجع إلى بيته؛ لأن العادة فعل ذلك في بيته، وإن كان لها عذر يمنع من وطئها لم يكن لها المطالبة بالفيئة؛ لأن الوطء ممتنع من جهتها فلم يكن لها مطالبته بما يمنعه منه.
ولأن المطالبة مع الاستحقاق وهي لا تستحق الوطء في هذه الأحوال وليس لها المطالبة بالطلاق؛ لأنه إنما [1] يستحق عند امتناعه من الفيئة الواجبة ولم يجب عليه شيء ولكن تتأخر المطالبة إلى حال زوال العذر إن لم يكن العذر قاطعًا للمدة كالحيض أو كان العذر حدث بعد انقضاء المدة.
(1) زيادة من المغني 8: 532.