مسألة: (والفيئة الجماع) .
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الفيء الجماع إذا لم يكن عذر، وأصل الفيء الرجوع ولذلك يسمى الظل بعد الزوال فيئًا؛ لأنه رجع من المغرب إلى المشرق فسمي الجماع من المولي فيئة؛ لأنه رجوع إلى فعل ما تركه. وأدنى الوطء الذي تحصل به الفيئة أن تغيب الحشفة في الفرج فإن [1] أحكام الوطء تتعلق به، ولو وطئ دون الفرج أو في الدبر لم يكن فيئة؛ لأنه ليس بمحلوف على تركه ولا يزول الضرر بفعله.
وإذا فاء لزمته الكفارة في قول أكثر أهل العلم روي هذا عن ابن عباس وزيد بن ثابت وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأهل المدينة وهو ظاهر مذهب الشافعي؛ لقول الله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين. . . الآية} [المائدة:89] وقال: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم:2] ، وقال عليه السلام: (( إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فأت الذي هو خير وكفّر عن يمينك ) ) [2] متفق عليه.
ولأنه حالف حانث في يمينه فلزمته الكفارة كما لو حلف على ترك فريضة ثم فعلها.
فصل
وإن كان الإيلاء بتعليق عتق أو طلاق وقع بنفس الوطء؛ لأنه معلق بصفة وقد وجدت وإن كان على نذر أو عتق أو صوم أو صلاة أو صدقة أو حج أو غير ذلك من الطاعات أو المباحات فهو مخير بين الوفاء به [3] وبين كفارة يمين؛ لأنه نذر لجاج وغضب
(1) في الأصل: فإن كان. وما أثبتناه من المغني 8: 534.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6343) 6: 2472 كتاب كفارات الأيمان، باب الكفارة قبل الحنث وبعده.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1652) 3: 1273 كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينًا.
(3) زيادة من المغني 8: 535.