قول كل من يقول بوقف المولي؛ لأن الله تعالى قال: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة:229] فإذا امتنع من أداء الواجب لها عليه فقد امتنع من الإمساك بالمعروف فيؤمر بالتسريح بالإحسان وإن كان معذورًا ففاء بلسانه ثم قدر على الوطء أمر به فإن فعل وإلا أمر بالطلاق وبهذا قال الشافعي. وقال أبو بكر: إذا فاء بلسانه لم يطالب بالفيئة مرة أخرى وخرج من الإيلاء؛ لأنه فاء مرة فخرج من الإيلاء ولم تلزمه فيئة ثانية كما لو فاء بالوطء، والمذهب الأول؛ لأنه أخر حقها لعجزه عنه فإذا قدر عليه لزمه أن يوفيها إياه كالدين على المعسر إذا قدر عليه وما ذكره فليس بحقها ولا يزول عنها الضرر به وإنما وعدها بالوفاء ولزمها الصبر عليه وإنظاره كالغريم المعسر.
وليس على من فاء بلسانه كفارة ولا حنث؛ لأنه لم يفعل المحلوف عليه وإنما وعد بفعله فهو كمن عليه دين حلف لا يوفيه ثم أعسر به فقال: متى قدرت وفيته.
مسألة: (فإن لم يطلق طلق الحاكم عليه) .
أما المولي إذا امتنع من الفيئة بعد التربص أو امتنع المعذور من الفيئة بلسانه أو امتنع من الوطء بعد زوال عذره أمر بالطلاق فإن طلق وقع طلاقه الذي أوقعه واحدة كانت أو أكثر، وليس للحاكم إجباره على أكثر من طلقة؛ لأنه يحصل الوفاء بحقها بها فإنها تفضي إلى البينونة والتخلص من ضرره، وإن امتنع من الطلاق طلق الحاكم عليه وبهذا قال مالك، وعن أحمد: ليس للحاكم الطلاق عليه؛ لأن ما خير الزوج فيه بين أمرين لم يقم الحاكم مقامه فيه كالاختيار لبعض الزوجات في حق من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أو أختان.
فعلى هذا يحبس ويضيق عليه حتى يفيء أو يطلق وللشافعي قولان كالروايتين.
والأول أصح؛ لأن ما دخلته النيابة وتعين مستحقه وامتنع من هو عليه قام الحاكم مقامه فيه كقضاء الدين وفارق الاختيار فإنه ما تعين مستحقه. وليس للحاكم أن يأمر بالطلاق ولا أن يطلق إلا أن تطلب المرأة ذلك؛ لأنه حق لها وإنما الحاكم يستوفي لها الحق فلا يكون إلا عند طلبها.