فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 2430

يجزئه غير الصيام سواء أذن له سيده في التكفير بالعتق أو لم يأذن وحكي هذا عن الحسن وأبي حنيفة والشافعي، وعن أحمد إن أذن له سيده في التكفير بالمال جاز؛ لأنه بإذن سيده يصير قادرًا على التكفير بالحال فجاز له ذلك كالحر وعلى هذه الرواية يجوز له التكفير بالإطعام عند العجز عن الصيام وهل له العتق؟ على روايتين:

إحداهما: لا يجوز وحكي هذا عن مالك وقال: أرجو أن يجزئه الإطعام وأنكر ذلك ابن القاسم صاحبه وقال: لا يجزئه إلا الصيام وذلك لأن العتق يقتضي الولاء والولاية والإرث وليس ذلك للعبد.

والرواية الثانية: له العتق اختارها أبو بكر؛ لأن من صح تكفيره بالإطعام صح بالعتق ولا يمتنع صحة العتق مع انتفاء الإرث كما لو أعتق من يخالفه في دينه.

ولأن المقصود بالعتق إسقاط الملكية [1] عن العبد وتمليكه نفع نفسه وخلوصه من ضرر الرق وما يحصل من توابع ذلك ليس بمقصود فلا يمنع من صحة ما يحصل منه المقصود لامتناع بعض توابعه.

ووجه الأولى: أن العبد مال لا يملك المال فيقع تكفيره بالمال بمال غيره فلم يجزئه كما لو أعتق عبد غيره عن كفارته، وعلى كلتا الروايتين لا يلزمه التكفير بالمال وإن أذن له سيده فيه؛ لأن فرضه الصيام فلم يلزمه غيره؛ كما لو أذن موسر لحر معسر في التكفير من ماله. ولو كان عاجزًا عن الصيام فأذن له سيده في التكفير بما شاء من العتق والإطعام كان له التكفير بالإطعام؛ لأن من لا يلزمه الإعتاق مع قدرته على الصيام لا يلزمه مع عجزه عنه كالحر المعسر.

ولأن عليه ضررًا في التزام المنة الكثيرة في قبول الرقبة ولا يلزم مثل ذلك في الطعام لقلة المنة فيه، وهذا فيما إذا أذن له سيده في التكفير قبل العود فإن عاد وجبت الكفارة في ذمته ثم أذن له سيده في التكفير انبنى مع ذلك على أصل آخر وهو أن التكفير هل هو معتبر بحالة الوجوب أو بأغلظ الأحوال؟ وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى، وعلى كل

(1) في الأصل: الملكة وما أثبتناه من المغني 8: 616.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت