فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 2430

حال فإذا صام لا يجزئه إلا شهران متتابعان؛ لدخوله في عموم قوله تعالى: {فصيام شهرين متتابعين} [المجادلة:4] .

ولأنه صوم في كفارة فاستوى فيه الحر والعبد ككفارة اليمين وبهذا قال الحسن والشافعي ولا أعلم فيه خلافًا بين الأئمة الأربعة.

فصل

والاعتبار في الكفارات بحالة الوجوب في أظهر الروايتين وهو ظاهر كلام الخرقي؛ لأنه قال إذا حنث وهو عبد فلم يكفر حتى عتق فعليه الصوم لا يجزئه غيره وكذلك قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يسأل عن عبد حلف على يمين فحنث فيها وهو عبد فلم يكفر حتى عتق أيكفر كفارة حر أو كفارة عبد؟ قال: يكفر كفارة عبد؛ لأنه إنما يكفر ما وجب عليه يوم حنث لا يوم حلف، قلت له: حلف وهو عبد وحنث وهو حر قال: يوم حنث واحتج فقال: افترى وهو عبد ثم أعتق فإنما يجلد جلد العبد وهذا أحد أقوال الشافعي.

فعلى هذه الرواية يعتبر يساره وإعساره حال وجوبها عليه فإن كان موسرًا حال الوجوب استقر وجوب الرقبة عليه فلم يسقط بإعساره بعد ذلك، وإن كان معسرًا ففرضه الصوم فإذا أيسر بعد ذلك لم يلزمه الانتقال إلى الرقبة.

والرواية الأخرى الاعتبار بأغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين التكفير فمتى وجد رقبة فيما بين الوجوب إلى حين التكفير لم يجزئه إلا الإعتاق وهو قول ثان للشافعي؛ لأنه حق يجب في الذمة بوجود مال فاعتبر فيه أغلظ الحالين كالحج.

ووجه الرواية الأولى: أن الكفارة تجب على وجه الطهرة فكان الاعتبار فيها بحالة الوجوب كالحد أو نقول من وجب عليه الصيام في الكفارة لم يلزمه غيره كالعبد إذا عتق ويفارق الحج فإنه عبادة عُمْر وجميعه وقت لها فمتى قدر عليه في جزء من وقته وجب بخلاف مسألتنا ثم يبطل ما ذكروه بالعبد إذا عتق فإنه لا يلزمه الانتقال إلى العتق مع ما ذكروه، فإن قيل: العبد لم يكن ممن تجب عليه الرقبة ولا تجزئه فلما لم تجزئه الزيادة لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت