يلزمه تغير الحال بخلاف مسألتنا؟
قلنا: هذا لا أثر له.
إذا ثبت هذا فإنه إذا أيسر فأحب أن ينتقل إلى الإعتاق جاز له في ظاهر كلام الخرقي فإنه قال: ومن دخل في الصوم ثم قدر على الهدي لم يكن له أن يستقبل إلا أن يشاء. وهذا يدل على أنه إذا شاء فله الانتقال إليه ويجزئه إلا أن يكون الحانث عبدًا فليس له إلا الصوم وإن عتق؛ لأن العتق هو الأصل فوجب أن يجزئه كسائر الأصول، وأما إن استمر به العجز حتى شرع في الصيام لم يلزمه الانتقال إلى العتق بغير خلاف في المذهب وبه قال مالك والشافعي. قال صاحب المقنع: ويحتمل أن يلزمه العتق وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأنه قدر على الأصل قبل أداء فرضه بالبدل فلزمه العود إليه كالمتيمم يجد الماء قبل الصلاة أو في أثنائها.
ولنا أنه لم يقدر على العتق قبل تلبسه بالصيام فلم يسقط عنه كما لو استمر العجز إلى بعد الفراغ ولا يشبه الوضوء فإنه لو وجد الماء بعد التيمم بطل وهاهنا بخلافه.
ولأنه وجد المبدل بعد الشروع في صوم البدل فلم يلزمه الانتقال إليه كالمتمتع يجد الهدي بعد الشروع في صيام [1] السبعة.
وأما إذا قلنا الاعتبار بحالة الوجوب فوقته في الظهار من العود لأوقت المظاهرة؛ لأن الكفارة لا تجب حتى يعود وقته في اليمين زمن الحنث لا وقت اليمين. وفي القتل زمن الزهوق لا زمن الحرج وتقديم الكفارة قبل الوجوب تعجيل لها قبل وجوبها لوجود سببها، كتعجيل الزكاة قبل الحول بعد وجود [2] النصاب.
مسألة: (ومن وطئ قبل أن يأتي بالكفارة كان عاصيًا وعليه الكفارة المذكورة) .
قد ذكرنا أن المظاهر يحرم عليه وطء من ظاهر منها قبل التكفير؛ لقول الله تعالى في العتق والصيام: {من قبل أن يتماسا} [المجادلة:3] ، فإن وطئ عصى ربه لمخالفة أمره واستقرت الكفارة في ذمته فلا تسقط بعد ذلك بموت ولا طلاق ولا غيره وتحريم زوجته
(1) في الأصل: الصوم. وما أثبتناه من المغني 8: 619.
(2) في الأصل: وجوب. وما أثبتناه من المغني 8: 619.