عليه باق بحاله حتى يكفر، هذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي لحديث سلمة بن صخر حين ظاهر ثم وطئ قبل التكفير، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بكفارة واحدة.
ولأنه وجد الظهار والعود فيدخل في عموم قوله: {ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} [المجادلة:3] .
مسألة: (وإذا قالت المرأة لزوجها: أنتَ علي كظهر أبي لم تكن مُظاهرة، ولزمتها كفارة الظهار؛ لأنها قد أتت بالمنكر من القول والزور) .
أما إذا قالت المرأة لزوجها: أنتَ علي كظهر أبي أو قالت: إن تزوجت فلانًا فهو علي كظهر أبي فليس ذلك بظهار. قال القاضي: لا تكون مظاهرة رواية واحدة، وهذا قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لقول الله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة:3] فخصهم بذلك.
ولأنه قول يوجب تحريمًا في الزوجة يملك الزوج رفعه فاختص به الرجل كالطلاق.
ولأن الحل في المرأة حق للرجل فلم تملك المرأة إزالته كسائر حقوقه.
إذا ثبت هذا فاختلف عن أحمد في الكفارة فعنه عليها كفارة الظهار نص عليه ونقلها عنه جماعة؛ لما روى الأثرم بإسناده عن إيراهيم النخعي أن عائشة بنت طلحة قالت: (( إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو عليَّ كظهر أبي. فسألت أهل المدينة فرأوا أن عليها الكفارة ) ) [1] .
ولأنها زوج أتى بالمنكر من القول والزور فلزمه كفارة الظهار كالآخر.
ولأن الواجب كفارة يمين فاستوى فيها الزوجان كاليمين بالله تعالى.
والرواية الثانية: لا شيء عليها وهو قول [مالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور] [2] ؛ لأنه قول منكر وزور ليس بظهار فلم يوجب كفارة كالسب والقذف.
ولأنه قول ليس بظهار فلم يوجب كفارة الظهار كسائر الأقوال أو تحريم ممن لا
(1) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1848) 2: 19 كتاب الطلاق، باب ما جاء في ظهار النساء.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (11596) 6: 444 كتاب الطلاق، باب ظهارها قبل نكاحها.
(2) ما بين المعكوفين غير ظاهر في الأصل وقد أثبتناه من المغني 8: 622.