يصح منه الظهار فأشبه الظهار من أمته.
والرواية الثالثة: عليها كفارة اليمين، وهذا أقيس على مذهب أحمد وأشبه بأصوله؛ لأنه ليس بظهار ومجرد القول من المنكر والزور لا يوجب كفارة الظهار بدليل سائر الكذب والظهار قبل العود والظهار من أمته وأم ولده.
ولأنه تحريم لا يثبت التحريم في المحل فلم يوجب كفارة الظهار كتحريم سائر الحلال.
ولأنه ظهار من غير امرأته فأشبه الظهار من أمته وما روي عن عائشة بنت طلحة أنها أعتقت عن ظهارها ويجوز أن يكون إعتاقها تكفيرًا ليمينها فإن عتق الرقبة أحد خصال كفارة اليمين ويتعين حمله على هذا لكون الموجود منها ليس بظهار.
فصل
وإذا قلنا بوجوب الكفارة عليها فلا تجب عليها حتى يطأها وهي مطاوعة فإن طلقها أو مات أحدهما قبل وطئها أو أكرهها على الوطء فلا كفارة عليها؛ لأنها يمين فلا تجب كفارتها قبل الحنث فيها كسائر الأيمان ولا يجب تقديمها قبل المسيس ككفارات سائر الأيمان ويجوز تقديمها لذلك وعليها تمكين زوجها من وطئها قبل التكفير؛ لأنه حق له عليها فلا يسقط بيمينها.
ولأنه ليس بظهار وإنما هو تحريم للحلال فلا يثبت تحريمًا كما لو حرم طعامه، وحكي أن ظاهر كلام أبي بكر أنها لا تمكنه قبل التكفير إلحاقًا بالرجل وليس ذلك بجيد؛ لأن الرجل الظهار منه صحيح ولا يصح ظهار المرأة.
ولأن الحل حق الرجل فملك رفعه والحل حق عليها فلا تملك إزالته.
مسألة: (وإذا ظاهر من زوجته مرارًا ولم يكفر فكفارة واحدة) .
هذا ظاهر مذهب أحمد سواء كان في مجلس أو مجالس ينوي بذلك التأكيد أو الاستئناف أو أطلق نقله عن أحمد جماعة واختاره أبو بكر وابن حامد والقاضي وروي ذلك عن علي وبه قال مالك والشافعي في القديم، وعن أحمد إن أراد بتكرار الظهار