فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 2430

ولأن الزوج يبتلى بقذف امرأته لينفي العار والنسب الفاسد وتتعذر عليه البينة فجعل اللعان بينة له. ولهذا لما نزلت آية اللعان قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجًا ومخرجًا ) ) [1] .

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وإذا قذف الرجل زوجته البالغة الحرة المسلمة فقال لها: زنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين ولم يأت بالبينة لزمه الحد إن لم يلتعن، مسلمًا كان أو كافرًا، حرًا كان أو عبدًا) .

النظر في هذه المسألة في أحكام:

الأول: في صفة الزوجين اللذين يصح اللعان منهما وقد اختلفت الرواية فيهما فروي أنه يصح من كل زوجين مكلفين سواء كانا مسلمين أو كافرين أو عدلين أو فاسقين أو محدودين في قذف أو كان أحدهما كذلك، وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن وربيعة ومالك وإسحاق.

وعن أحمد لا يصح اللعان إلا من زوجين مسلمين عدلين حرين غير محدودين في قذف وبه قال أبو حنيفة وأصحابه؛ لأن اللعان شهادة بدليل قوله تعالى: {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور:6] فاستثنى أنفسهم من الشهداء، وقال: {فشهادة أحدهم أربع شهادات} [النور:6] فلا تقبل ممن ليس من أهل الشهادة. وإن كانت المرأة ممن لا يحد بقذفها لم يجب اللعان؛ لأنه يراد لإسقاط الحد بدليل قوله تعالى: {ويدرؤ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله} [النور:8] ولا حد هاهنا فينتفي اللعان لانتفائه وذكر القاضي في المجرد أن من لا يجب الحد بقذفها وهي الأمة والذمية والمحدودة في الزنا لزوجها لعانها لنفي الولد وليس له لعانها لإسقاط القذف والتعزير؛ لأن الحد لا يجب واللعان إنما يشرع لإسقاط حد أو نفي ولد فإذا لم يكن واحد منهما لم يشرع اللعان.

ووجه الرواية الأولى وهي أصح عموم قوله تعالى: والذين يرمون أزواجهم. . .

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2256) 2: 276 كتاب الطلاق، باب في اللعان.

وأخرجه أحمد في مسنده (2132) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت