الآية [النور:6] .
ولأن اللعان يمين فلا يفتقر إلى ما شرطوه كسائر الأيمان. ودليل أنه يمين قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ) ) [1] ، وأنه يفتقر إلى اسم الله ويستوي فيه الذكر والأنثى.
وأما تسميته شهادة؛ فلقوله في يمينه: أشهد بالله فسمى ذلك شهادة وإن كان يمينًا كما قال الله: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله} [المنافقون:1] .
ولأن الزوج يحتاج إلى نفي الولد فيشرع له طريقًا إلى نفيه كما لو كانت امرأته ممن يحد بقذفها. وهذه الرواية هي المنصوصة عن أحمد في رواية الجماعة، وما يخالفها شاذ في النقل.
وأما قول الخرقي: وإذا قذف زوجته البالغة الحرة المسلمة فيحتمل أنه شرط هذا لوجوب الحد عليه لا لنفي اللعان. ويحتمل أن يكون هذا شرطًا عنده في المرأة ليكون ممن يجب عليه الحد بقذفها فينفيه باللعان. ولا يشترط في الزوج شيء من ذلك؛ لأن الحد يجب عليه بقذف المحصنة وإن كان ذميًا أو فاسقًا.
وأما قوله: مسلمًا كان أو كافرًا ففيه نظر؛ لأنه أوجب عليه بقذف زوجته المسلمة والكافر لا يكون زوجًا لمسلمة فيحتاج إلى تأويل لفظه بحمله على أحد شيئين:
أحدهما: أنه أراد أن الزوج يلاعن زوجته وإن كان كافرًا فرد ذلك إلى اللعان لا إلى الحد.
الثاني: أنه أراد ما إذا أسلمت زوجته فقذفها في عدتها ثم أسلم الزوج فإنه يلاعن.
الحكم الثاني: أنه لا لعان بين غير الزوجين فإذا قذف أجنبية محصنة حد ولم يلاعن، وإن لم تكن محصنة عزر ولا لعان عليه أيضًا ولا خلاف في هذا، وذلك لأن الله قال: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور:4] ثم خص الزوجات من عموم هذه الآية بقوله: والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم
(1) أخرجه أبو داود في الموضع السابق.
وأخرجه أحمد في الموضع السابق.