فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 2430

شهداء إلا أنفسهم [النور:6] ففيما عداهن يبقى [1] على قضية العموم.

الحكم الثالث: أن كل قذف للزوجة يجب به اللعان سواء قال لها: زنيت أو رأيتك تزنين سواء كان القاذف أعمى أو بصيرًا نص عليه أحمد وبهذا قال الشافعي؛ لقول الله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم. . . الآية} [النور:6] وهذا رام لزوجته فيدخل في عموم الآية.

ولأن اللعان معنى يتخلص به من موجب القذف فيشرع في حق كل رام لزوجته كالبينة وسواء قذفها بزنا في القبل أو في الدبر وبهذا قال الشافعي؛ لأنه رام لزوجته بوطء في فرجها فأشبه ما لو قذفها بالوطء في قبلها.

الحكم الرابع: أنه إذا قذف زوجته المحصنة وجب عليه الحد وحكم بفسقه ورد شهادته إلا أن يأتي ببينة أو يلاعن فإن لم يأت بأربعة شهداء ولم يلاعن لزمه ذلك كله وبهذا قال مالك والشافعي؛ لقول الله: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون} [النور:4] وهذا عام في الزوج وغيره وإنما خص الزوج بأن أقام لعانه مقام الشهادة في نفي الحد والفسق ورد الشهادة عنه.

وأيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( البينة وإلا حد في ظهرك ) ) [2] .

وقوله لما لاعن: (( عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ) ) [3] .

ولأنه قاذف فلزمه الحد لو أكذب نفسه فلزمه الحد إذا لم يأت بالبينة المشروعة كالأجنبي.

(1) زيادة من المغني 9: 12.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4470) 4: 1772 كتاب التفسير، باب {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين} .

وأخرجه أبو داود في سننه (2254) 2: 276 أبواب الطلاق، باب في اللعان.

وأخرجه الترمذي في جامعه (3179) 5: 331 كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة النور.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2067) 1: 668 كتاب الطلاق، باب اللعان.

وأخرجه أحمد في مسنده (2132) طبعة إحياء التراث.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1493) 2: 1130 كتاب اللعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت