فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 2430

بينهما )) [1] وهذا يقتضي أن الفرقة لم تحصل قبله.

وفي حديث عويمر قال: (( كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [2] وهذا يقتضي إمكان إمساكها وأنه وقع طلاقه، ولو كانت الفرقة وقعت قبل ذلك لما وقع طلاقه ولا أمكنه إمساكها.

ولأن سبب هذه الفرقة يقف على الحاكم فالفرقة المتعلقة به لا تقع إلا بحكم الحاكم كفرقة العنة.

والرواية الثانية: تحصل الفرقة بمجرد لعانهما وهي اختيار أبي بكر وقول مالك، وروي ذلك عن ابن عباس؛ لما روي عن عمر أنه قال: (( المتلاعنان يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدًا ) ) [3] رواه سعيد.

ولأنه معنى يقتضي التحريم المؤبد. فلم يقف على حكم الحاكم؛ كالرضاع.

ولأن الفرقة لو لم تحصل إلا بتفريق الحاكم لساغ ترك التفريق إذا كرهاه؛ كالتفريق للعيب والإعسار. ولوجب أن الحاكم إذا لم يفرق بينهما: أن يبقى النكاح مستمرًا.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا سبيل لك عليها ) ) [4] يدل على هذا وتفريقه بينهما بمعنى إعلامه لهما بحصول [5] الفرقة. وعلى الروايتين جميعًا لا تحصل الفرقة قبل تمام اللعان منهما؛ لأن الشرع إنما ورد بالتفريق بين المتلاعنين ولا يكونان متلاعنين بلعان أحدهما. وإنما فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما بعد تمام اللعان منهما.

إذا ثبت هذا فإن قلنا أن الفرقة تحصل بلعانهما فلا تحصل إلا بعد إكمال اللعان منهما، وإن قلنا لا تحصل إلا بتفريق الحاكم لم يجز له أن يفرق بينهما إلا بعد كمال

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1494) 2: 1132 كتاب اللعان.

(2) سبق تخريجه ص: 718.

(3) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1561) 1: 360 كتاب الطلاق، باب الرجل ما جاء في اللعان.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه (5006) 5: 2035 كتاب الطلاق، باب قول الإمام للمتلاعنين: إن أحدكما كاذب...

وأخرجه مسلم في صحيحه (1493) 2: 1131 كتاب اللعان.

(5) في الأصل: حصول. وما أثبتناه من المغني 9: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت