فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 2430

لعانهما فإن فرق قبل ذلك كان تفريقه باطلًا وجوده كعدمه وبهذا قال مالك؛ لأنها أيمان مشروعة لا يجوز للحاكم الحكم قبلها بالإجماع فإذا حكم قبل إتمامها لم يصح حكمه كأيمان المختلفين في البيع وكما قبل الثلاث.

ولأن الشرع إنما ورد بالتفريق بعد كمال السبب فلم يجز قبله كسائر الأسباب فأما إذا تم اللعان فللحاكم أن يفرق بينهما من غير استئذانهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين ولم يستأذنهما.

وروى مالك عن نافع عن ابن عمر (( أن رجلًا لاعن امرأته في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها، ففرَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة ) ) [1] .

وروى سفيان عن الزهري عن سهل بن سعد قال: (( شهدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرَّقَ بين المتلاعنين ) ) [2] أخرجهما سعيد في سننه.

ومتى قلنا أن الفرقة لا تحصل إلا بتفريق الحاكم فلم يفرق بينهما فالنكاح باق بحاله؛ لأن ما يبطل النكاح لم يوجد فأشبه ما لو لم يلاعن.

الحكم الثاني: أنها تحرم عليه باللعان تحريمًا مؤبدًا فلا تحل له وإن أكذب نفسه في ظاهر المذهب ولا خلاف بين أهل العلم في أنه إذا لم يكذب نفسه لا تحل له إلا أن يكون قولًا شاذًا، وأما إذا أكذب نفسه فالذي رواه الجماعة عن أحمد أنها لا تحل له أيضًا وجاءت الأخبار عن عمر وعلي وابن مسعود أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدًا، وبه قال مالك وأبو يوسف والشافعي، وعن أحمد إن أكذب نفسه حلت له وعاد فراشه بحاله وهي رواية شاذة شذ بها حنبل عن أصحابه. قال أبو بكر: لا نعلم أحدًا رواها غيره، وينبغي أن يحمل هذه الرواية على ما إذا لم يفرق بينهما الحاكم وأما مع تفريق الحاكم بينهما فلا وجه لبقاء النكاح بحال والمذهب تحريمها أبدًا؛ لما روى سهل بن سعد

(1) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1554) 1: 359 كتاب الطلاق، باب ما جاء في اللعان.

وأخرجه مالك في موطئه (35) 2: 445 كتاب الطلاق، باب ما جاء في اللعان.

(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1555) 1: 359 كتاب الطلاق، باب ما جاء في اللعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت