فهرس الكتاب

الصفحة 1605 من 2430

ثلاث حِيَضٍ غير الحيضة التي طلقها فيها) .

هذه المسألة تشتمل على أحكام:

الأول: أن العدة تجب على كل من خلا بها زوجها وإن لم يمسها ولا خلاف بين أهل العلم في وجوبها على المطلقة بعد المسيس وأما إن خلا بها ولم يصبها ثم طلقها فإن مذهب أحمد وجوب العدة عليها وروي هذا عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في القديم؛ لما روى الإمام أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة بن أوفى قال: (( قضى الخلفاء الراشدون: أن من أرخى سترًا أو أغلق بابًا فقد وجب المهر ووجبت العدة ) ) [1] .

ورواه الأثرم أيضًا عن الأحنف عن عمر وعلي، وعن سعيد بن المسيب عن عمر وزيد بن ثابت وهذه قضايا اشتهرت فلم تنكر فصارت إجماعًا.

ولأنه عقد على المنافع فالتمكين فيه يجري مجرى الاستيفاء في الأحكام المتعلقة كعقد الإجارة.

إذا ثبت هذا فظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين أن يخلو بها مع المانع من الوطء أو مع عدمه سواء كان المانع حقيقيًا كالجب والعنة والفتق والرتق أو شرعيًا كالصوم والإحرام والحيض والنفاس والظهار؛ لأن الحكم علق هاهنا على الخلوة التي هي مظنة الإصابة دون حقيقتها ولهذا لو خلا بها فأتت بولد لمدة الحمل لحقه نسبه وإن لم يطأ.

الحكم الثاني: أن عدة المطلقة إذا كانت حرة وهي من ذوات القرء ثلاثة قروء بلا خلاف بين أهل العلم؛ لقول الله: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة:228] ، والقروء في كلام العرب يقع على الحيض والطهر جميعًا فهو من الأسماء المشتركة.

قال أحمد بن يحيى بن ثعلب: القروء الأوقات الواحد قرء وقد يكون حيضًا وقد يكون طهرًا؛ لأن كل واحد منهما يأتي لوقت.

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 255 كتاب الصداق، باب من قال: من أغلق بابًا أو أرخى سترًا...

وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (762) 1: 202 باب فيما يجب به الصداق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت