وقال الخليل بن أحمد: يقال: أقرأت المرأة إذا دنا حيضها وأقرأت إذا دنا طهرها، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( دعي الصلاة أيام أقرائك ) ) [1] فهذا الحيض.
إذا ثبت هذا فظاهر المذهب أن الأقراء الحيض روي هذا عن عمر وعلي وابن عباس وسعيد بن المسيب وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وروي هذا عن أبي بكر وعثمان وأبي موسى وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء.
قال القاضي: الصحيح عن أحمد أن الأقراء الحيض وإليه ذهب أصحابنا ورجع عن قوله بالأطهار فقال في رواية النيسابوري: كنت أقول أنه الأطهار وأنا أذهب اليوم إلى أن الأقراء الحيض.
وعن أحمد أن الأقراء الأطهار وهو قول زيد وابن عمر وعائشة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبدالله وأبان بن عثمان وعمر بن عبدالعزيز والزهري ومالك والشافعي.
قال ابن عبدالبر: رجع أحمد إلى أن القرء الأطهار قال في رواية الأثرم: رأيت الأحاديث عمن قال: القرء الحيض تختلف والأحاديث عمن قال أنه أحق بها حتى تدخل في الحيضة الثالثة أحاديثها صحاح وقوية، واحتج من قال هذا بقول الله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق:1] أي في عدتهن كقوله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} [الأنبياء:47] أي في يوم القيامة وإنما أمر بالطلاق في الطهر لا في الحيض ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: (( مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء طلق وإن شاء أمسك فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ) ) [2] متفق عليه.
وفي رواية ابن عمر: (( فطلقوهن في قُبُلِ عدتهن ) ) [3] .
ولأنها عدة عن طلاق مجرد مباح فوجب أن تعتبر عقيب الطلاق كعدة الآيسة
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (319) 1: 124 كتاب الحيض، باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض...
(2) سبق تخريجه ص: 716.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1471) 2: 1098 كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها...